الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦وليل أقاسيه بطيء الكواكب (1)
كليني لهم يا أميمة ناصب أفضل من جهة ملاءمة ألفاظه وتناسب قسميه وإن كان مطلع امريء القيس أكثر معان وما عظم ابتداء امريء القيس إلا الاقتصار على سماع شطري البيت لأنه وقف واستوقف، وبكي واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في شطر بيت قالوا: وإذا تأمل البيت بكماله ظهر له تفاوت القسمين. قالوا: وقد اتفق علماء البديع على أن براعة المطلع عبارة عن طلوع أهلة المعاني واضحة في استهلالها، وأن لا يتجافي جنوب الألفاظ عن مضاجع الرقة، وأن يكون التشبيب بنسيبها مرقصا عند السماع وطرق السهولة متكلفة لها بالسلامة من تجشم الحزن ومطلعها مع اجتناب الحشو ليس له تعلق بما بعده، وشرطوا أن يجتهد الناظم في تناسب قسميه على تحسين المطالع، وإن أخل الناظم بهذه الشروط ولم يأت بحسن ابتداء، وقال ابن أبي الأصبع: إذا وصلت إلى قول البحتري من هذا اللباب وصلت إلى غاية لا تدرك شعراً:
بودي لو يهوى العذول ويعشق
ليعلم أسباب الهوى كيف تعلق (2)
رجعنا إلى حديث الفرزدق، قال الفرزدق وسار معهن حتى كن قريباً من
الحي فنزل وأقام حتى جنّ عليه الليل، ثم أتى أهله فقال في ذلك هذه القصيدة
شعراً:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللوى بين الدخول فحومل (3)
وقال أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني: قال بعض الرواة عن
(1) انظر النابغة الذبياني شاعر المدح والاعتذار، إعداد علي نجيب عطوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1990 م، ص 9.
(2) انظر ديوان البحتري، دار صادر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 2000 م، الجزء الأول، ص 169.
(3) انظر ديوان امرئ القيس، ص 29.
23