الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

قحطان إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فأما من نسبه إلى غير ذلك من حملة علم الأنساب، فإنه يقول: قحطان بن عابر، وهو هود نبي الله عليه السلام أمين قومه بن عبد الله، وهو شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام، وقال بعضهم: هو قحطان بن هود نبي الله وهو عابر بن عبد الله، وهو شالخ بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عابر بن عوض بن آدم بن سام بن نوح عليه السلام، وهذا هو القول الذي عليه المعتمد، وهو عند أهل العلم، الصحيح، وإنما الاختلاف بين العلماء في الأنساب يطول ذكره، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا انتسب إلى معد بن عدنان.

أمسك ثم قال كذب النسابون، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: (وقروناً بين ذلك كثيرا)) وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني لأنتسب إلى معد بن عدنان وما بعده لا أدري ما هو، قيل: ولقي الحسن بن علي (2) دغفل النسابة، فقال له: أنت الذي تنسب الناس إلى آدم؟ فكيف تصنع بقوله تعالى: (وقروناً بين ذلك كثيرا)، وقال بعض العلماء بالأنساب: النسب إلى ما فوق قحطان وعدنان طلب غاية قصوى ومرام مخلقة لا يؤتى، إذ الاختلاف في الأنساب كثير، والتوصل إلى معرفة ذلك لا يصح لكثرة ما هم عليه من الاختلاف، غير أن اليمانية يحتجون بأشعار أوائلهم الجاهلية، وأخبار ملوكهم العادية، ومآثرهم العدملية (3)، ويتعلقون بصحة ذلك عندهم [8]، ويتوارثون

(1) سورة الفرقان، الآية 38

(2) الحسن بن علي الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو محمد: خامس الخلفاء الراشدين وآخرهم، وثاني الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، ولد في المدينة المنورة، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أكبر أولادها وأولهم. كان عاقلا حليما محبا للخير فصيحا من أحسن الناس منطقا وبديهية، حج عشرين حجة ماشياً، بعد تنازله عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان سنة 41 هـ، انصرف الحسن إلى المدينة، حيث أقام فيها إلى أن توفي مسموما (في قول بعضهم) ومدة خلافته ستة أشهر وخمسة أيام، وولد له أحد عشر ابنا وبنت واحدة وإليه نسبة الحسنيين كافة، وكان نقش خاتمه (الله أكبر وبه أستعين). انظر الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، الجزء الثاني، ص 199 - 200، وابن الأثير، أبي الحسن علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، الجزء الثاني، ص 13 - 14 - 15. (3) العدمل والعدملي والعدامل والعاملي: كل مسن قديم، والأنثى عدملية، والعملية عادية قديمة. انظر لسان العرب: عدمل.

38