الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

وجماله وعقله وكمال أمره، فرفع قدره وأكرمه، وقربه وزوجه بابنته، ووعده بالنصر، وأقام عنده ما أقام بعدما تبئى بابنته، ثم تذكر أهله وما هو فيه، فكلم قيصر في ذلك، وطلب منه ما وعده من النصرة فجهز له جيشاً عظيماً، وأعطاه كراعاً وسلاحاً، وكان عند قيصر رجلٌ من بني أسد يقال له الطماح فلما رأى ما صنع قيصر عند امريء القيس من إكرامه وتقربه أساءه ذلك، وأغمه فوشي به إلى قيصر، وقال له: أتدري ما يقول هذا العربي؟ قال قيصر وما يقول؟ قال: إنه يقول إذا ظفرت ببغيتي عطفتُ على ملك الروم فقتلته واستلبت ملكه فلم يتهمه قيصر في ذلك. وقال هذا رجل جاءنا ولم نعرفه، ولم تكن به لنا حرمة، فأكرمناه وزوجناه وأعطيناه جيشاً، ثم يدبر في هلاكنا. فتذمّم أن يقتله عنده (1) فلما بعث معه الجيش وسار امرؤ القيس وَجه قيصر في إثره رجلا من أصحابه ومعه حُلة مسمومة، وقال إقر عليه السلام وقل له. إن الملك قد بعث إليك بحلة قد لبسها ليكرمك بها فإذا اغتسلت بماءٍ حار فالبسها وأدخله الحمام، فإذا خرج فألبسه إياها، فأدركه الرجل بالحلة وهو بالحمام بأنقرة، وكان به جروح لا تندمل، فدفع الحلة إليه، فلما لبسها تساقط جلده ولحم جسده، وصار قرحة من قرنِه إلى قدميه، فلذلك قوله في قصيدته شعر (2):

لقد طمح الطماح من بعد أرضه

وبُذلت قرحا دامياً بعد صحة

ليُلبسني من دائه ما تلبسا وبُذلت بالنعماء والخير أبوسا (3)

ثم نزل إلى جنب جبل يقال له عسيب وإلى جانبه قبر لبعض بنات ملوك

(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 356. (2) المصدر نفسه، ص 356.

" فيالك من نُعمى تحولن أبؤساً أنظر ديوان امرئ القيس، ص 118.

40