الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢الملك بن مروان، وخرج من بعده على الحجاج، وكان الأشعث مع هذا جوادا من أجود العرب، حتى ثبتت عطاياه في ماله، وهو الذي خلع عُزَّاب كندة وحضرموت والنخع، فبلغوا ثلاثة آلاف فزوجهم وأبان كل كريمة منهم بكفؤها، وساق لهم المهور، وأغناهم من ماله (1) ومنهم شرحبيل بن السمط بن حمير بن النعمان (2) وشرحبيل هذا الذي قد أدرك الإسلام وحرب القادسية، وقسم منازل حمص بين أهلها حين افتتحوها. وكان من أشرف أهل الشام في زمان معاوية ومنهم سعيد بن يسار (3)، أخو الحسن البصري (4)، ومن شبههم، وغلب على البصرة والكوفة، وقاتل الحجاج مدة طويلة، ثم انهزم ولجأ إلى أرتبيل التركي، فبذل فيه الحجاج مالاً كثيراً فغدر به أرتبيل، وسلمه إلى رسل
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 368.
(2) شرحبيل بن السمط: شرحبيل بن السمط بن الأسود الكندي، وال من الشجعان القادة له صحبة شهد القادسية، وافتتح حمص وقاتل في الردّة، وشهد صفين مع معاوية، وولى حمص نحوا من عشرين سنة ومات فيها أو في صفين. ويقول ابن الأثير أنه توفي سنة 40 هـ وصلى عليه حبيب بن سلمة. أنظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 159. ابن الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2،
ص 621.
(3) سعيد بن يسار: هو سعيد بن أبي الحسن بن يسار البصري، أخو الحسن البصري، من ثقات، التابعين حدّث عن أمّه خيرة، وأبي هريرة، وأبي بكر الثقفي، وابن عباس ولما توفي حزن عليه أخوه وبكى، وقيل: مات قبله بعام، والصحيح أنه مات سنة مئة. وكان يسمى راهباً لدينه، حديثه في الدواوين كلها. أنظر: الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 586 - 588. (4) الحسن البصري (21 - 110 هـ / 642 - 728 م الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد تابعي كان إمام اهل البصرة وحبر الأمة في زمنه. وهو أحد العلماء الفصحاء الفقهاء الشجعان النساك. ولد في المدينة، وشب في كنف علي بن أبي طالب. واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية. سكن البصرة. وعظمت هيبته في القلوب. فكان يدخل على الولاة، ويأمرهم وينهاهم. وقال عنه الغزالي: كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء، وأقربهم هديا إلى الصحابة. توفي سنة 110 هـ. أنظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2،
ص 226.
49