الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

(2)

ودخل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبلغه الكتاب وأمره بقيام المثنى ابن حارثة وحاميته للمسلمين، فبكى عمر بن الخطاب رحمه الله بكاء شديداً، وقال لعروة بن زيد الخيل انصرف إلى أصحابك، وأمرهم أن يقيموا بمكانهم فإن المدد واردة عليهم وشيكاً، فرجع عروة إلى المثنى بن حارثة ومن معه من المسلمين يخبرهم بقدوم المدد إليهم، وأن عمر بن الخطاب رحمه الله تعالى نادى الناس بالنفير إلى العراق، فحث الناس إلى الخروج، وأرسل رسله إلى قبائل العرب ليستنفرهم، فقدم إليه محنف بن سليم الأزدي (1) في سبعمائة من الأزد، وقدم عليه الحصين بن بدر التميمي (2) في جمع من بني تميم، وقدم عليه عدي بن حاتم الطائي، في جمع عظيم من طيء، وقدم عليه المثنى بن مالك النمري، في جمع عظيم من النمر بن قاسط. فلما اجتمعوا عنده بالمدينة، دعا بجرير بن عبد الله البجلي [فولاه أمرهم وخرج معه جمع عظيم من قومه بجبلة، فسار بهم جرير بن عبدالله البجلي]، حتى وافي التغلبية، وانضم إليه المثنى بن حارثة الشيباني فيمن كان هناك من المسلمين من أصحاب أبي عبد الله عبيد بن مسعود الثقفي، وكان أبو عبيد عقد له عمر بن الخطاب على جيشه الذي بالعراق، إلى أن قتل أبو عبيد، وقام بأمر الناس المثنى بن حارثة إلى أن قدم عليه جرير بن عبد الله البجلي معيناً لهم بالمدد (3) فسار جرير بن عبد الله

(1) محنف بن سليم الأزدي محنف بن سليم بن الحارث الأزدي، صحابي، من الأمراء سكن الكوفة، ولما كان يوم الجمل قدم لنصرة علي، حاملا راية الأزد، ومعه جمهور من بجيلة، وأنمار، وخثعم والأزد، يأتمرون بأمره. فقتل في هذه الوقعة. أنظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 194. (2) الحصين بن بدر التميمي: الحصين بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وعرف بالزيرقان بن بدر التميمي. أنظر ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 1،

ص 408.

(3) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 31 - 32.

52