الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

البجلي بهم والمدد الذي عنده حتى نزل دير هند)، ووجه سراياه الغازية بأرض السواد مما يلي الفرات، وتحصن الذهاقين من الفرس في القصور والحصون، وبعثوا رسلهم إلى المداين (2) فاجتمع عظماء وزرائهم والمرازبة والأساورة وأهل الولايات واستأذنوا على أوميا أخت الملكة بنت كسرى أبرويز فكلموها من وراء حجاب، وأعلموها بما أقبل نحوهم من جموع العرب، فأمرت أن يُنْدَبَ من مقاتلتها اثنا عشر ألف فارس من أبطالهم وفرسانهم المذكورين فندبوا وكتبت أسماؤهم، وولت عليهم عظيما من عظماء المرازبة يسمّى مهران بن مهرية، فسار بالجيش حتى وافا الحيرة ورجعت سرايا العرب، واجتمعوا وتهيأ الفريقان للقتال، وزحف بعضهم على بعض، وزحفت العجم في ثلاثة صفوف في كل صف قيل. وقد عباوا، مع كل فارس راجلا وأحلوا مع كل مرامح ناشبا، فجاءوا ولهم زجل كزجل النحل [209]، ثم حمل المسلمون، وحملت عليهم العجم فتطاعنوا بالرماح وتضاربوا بالسيوف مليا من النهار بقتال لم يسمع السامعون بمثله، وصدقهم العجم القتال، فكانت للعرب جولة، وثبت بعضهم لبعض للقتال، ونادى جرير ابن عبد الله البجلي في قومه وقال يا قوم إن لكم سابقة في الإسلام وفضلا، وإن لكم في هذه البلاد، إن فتحها الله عليكم حقا وحظاً ليس لأحد مثله، ولا تكونن قبيلة من العرب أحرص على الصبر في الضرب والطعن منكم.

(1) دير هند: دير في الحيرة، بنته هند بنت عمرو بن هند، وهي هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار الكندي. أنظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 2، ص 542. (2) المدائن مدينة قديمة في العراق بناها كسرى أنوشروان، وأقام بها هو ومن كان بعده من ملوك ساسان إلى أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أنظر الحموي،

ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 5، ص 74.

53