الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

النبي صلى الله عليه وسلم بإنفاذ حكم سعد بن معاذ الأوسي في بني قريظة، فانفجر أكحله فمات رحمه الله تعالى. فجاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: اهتز العرش لموت رجل من أصحابك، ولا اهتز لموت أحدٍ قبله، فقام النبي صلى الله عليه وسلم مسرعاً فإذا سعد قد قضى نحبه، والأنصار، حوله، فلما خرجوا من البيت، لم يبق فيه إلا سعد وحده، فجعل النبي عليه السّلام يتحلل في مشيه في البيت يذهب مرة يميناً، ومرة شمالاً، حتى جلس إلى جنب، سعد، وحزن عليه حزناً شديداً حتى رأى ذلك القوم في وجهه، وأمر بجهازه فجهز، ثم خرج معه فحمله، فصلى عليه صلى الله عليه وسلم، وكبّر سبعاً ثم وقف على قبره طويلا، فسئل عن مشيته متحللا في بيت سعد، والبيت فارغاً فقال ما وجدت مخلصاً من الملائكة حتى قبض منهم ملك جناحه. وقال هذا جبريل يخبرني أن العرش اهتز لموت سعد بن معاذ (1). قال أبو المنذر محمد: حدثنا عبد الحميد بن أبي عيسى الأنصاري، بينا قريش في المسجد الحرام، إذ سمعت في الليل قائلاً يقول على أبي قبيس، إن يسلم السعدان يصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف مخالف، فلما أصبحت قريش واجتمعت قال بعضهم لبعض من السعود قالوا سعد بكر سعد تميم سعد هذيل، فلما كانت القابلة سمعوا الصوت في ذلك المكان: (2) فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصري ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أتينا على داعي الهدى وتمنياً على الله في الفردوس منية عارف (3) فقال بعضهم لبعض هذا والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة (4)

(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 69 - 70.

(2) المصدر نفسه، ص 69 - 70.

(3) المصدر نفسه، ص 70. (4) المصدر نفسه، ص 70.

73