الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣في حمير، وقال بعضهم: السبئيون لا نسب لهم في ذلك. وكان سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان لما كبر سنه، وضعف جسمه حين أتى عليه من طول العمر، أراد [رد] (1) الملك لولديه حمير وكهلان ابني سبأ، وأن يقسم بينهما ذلك في حياته، فجعل سياسة الملك ومعاناة الجنود لحمير، وجعل أعنة الخيل، وبعثها وحبسها، وملك الأطراف والثغور لكهلان، وأمر حمير بالرجوع في كل أمره ورأيه إلى كهلان، وأمن له بالطاعة، فكانا على ذلك، ولم يزالا كذلك أولادهما وأولاد أولادهما إلى أن أذن الله بخراب الجنتين من أرض مارب (2)، فعند ذلك تفرق بنو كهلان في البلاد وسكنوها، وكان جمهور بني كهلان وملوكهم بجنتي مأرب، وهم فيما ولد الأزد بن الغوث بن نبت مالك بن زله بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وكان إخوتهم من بني كهلان مثل كندة ومذحج وطي وهمدان وغيرهم من بني كهلان، يسكنون الأطراف. وكانوا ولاة وعمالا لولد الأزد. وكانت التبابعة من حمير والملوك من كهلان وهذا الاسم المشهور تبعاً، هو اسم كل من ملك من ولد حمير، وهذا المكان من أرض اليمن، كما أن كل من لك من العجم)، وصارت إليه
(1) زيادة من كتاب الأنساب.
(2) مأرب: بهمزة ساكنة وكسر الراء والباء الموحدة، اسم مكان من الأرب وهي الحاجة، ويجوز أن يكون من قولهم: أرب يارب إرباً إذ صار ذا دهي. ومأرب هي بلاد الأزد في اليمن، وقال سهيلي: مأرب اسم قصر كان لهم، وقيل: هو اسم لكل ملك كان يلي سبأ كما كان تبعاً إسم لكل من ولي اليمن والشحر وحضرموت، وكان في بلاد مأرب سد عظيم عرف بسد مأرب دمره سيل العرم الذي دمر بدوره الضياع والحدائق والجنان والقصور والدور وباعد الله بين أسفار من كان يقيم حوله، حيث تفرقوا في جزيرة العرب وبلاد الشام. انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، الجزء الخامس، ص 34 - 35. (3) أي بلاد فارس، سميت بفارس بن علم بن سام بن نوح عليه السلام، وقال ابن الكلبي، سميت بفارس بن طهمورث، وإليه ينسب الفرس لأنهم من ولده، وكان ملكاً عادلاً قديماً قريب العهد من الطوفان، وقال ابن لهيعة: فارس والروم قريش العجم، وبلاد العجم هي إيران حاليا وتشمل غالب برسيس القديمة التي كانت نواة الإمبراطورية الفارسية القديمة. انظر الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، الجزء الرابع ص 226 - 227. غربال؛ محمد شفيق: الموسوعة العربية الميسرة، الجزء الثاني، ص 1263.
42