الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٨إلى منزل حائم ليقبض فداه فمضى الرجل، قلبت حائم وهم لا يعرفونه، وأصبح في غداة باردة فأتته الغالية العنزية ببعير فقالت له: افصد هذا البعير فنحره، فصاحت المرأة وقالت أمرتك أن تفصده فنحرته، فقال حاتم هكذا فصدي، قالت: ومن أنت قال لها أنا حاتم فقال شعراً: (1)
أنا المغيث حاتم بن سعد
وشيمتي البذل وصدق الوعد ورثني المجد بنات المجد هلا سألت الرفد عني وحدي وكيف ضربي بالحُسام الهندي وكيف تضيافي وكيف فصدي
أعطي الجزيل موفياً بعهد وأشترى الحمد بفعل الحمد إني وربّي لم أزل ذا رفد كيف طعاني بالقنا وشدي وكيف بذلي المال غير نكد
وكيف إعلافي وكيف رفدي (2)
في شعر طويل فلما عرفته العنزية وكانت سيّدة قومها دعته إلى تزويجها فتزوجها فولدت له شبيب بن حاتم، وهو الذي كان يخرج وهو صبي بطعامه إلى الطريق فإن وجد من يأكل معه أكل وإلا ردّه ورجع، فلما رأى أبوه منه هذا ومن فعله أخرجه إلى إبل له ليكون فيها وأعطاه فرساً ومعه فلو، ووهب له جارية فخرج حاتم، فلما رأى الإبل طفق يبغي الناس فلم يجدهم، ويأتي الطريق فأتاهم فقالوا: يا بني هل من قرى فقال لا تسألوني هل من قرى وأنتم ترون الإبل أمامكم ميلوا معي وكان في الركب عبيد بن الأبرص (3) وبشر بن أبي
(1) المصدر نفسه، ص 262 - 263. (2) المصدر نفسه، ج 1، ص 262.
(3) عبيد بن الأبرش (الأبرص): عبيد بن الأبرص بن عوف بن جسم الأسدي، من
"1
مضر، أبو زياد، شاعر، من دهاة الجاهلية وحكمائها. وهو أحد أصحاب المجمهرات" المعدودة طبقة ثانية في المعلقات. عاصر امرأ القيس، وله معه مناظرات ومناقضات عمر طويلاً، قتله النعمان بن المنذر، وقد وفد عليه في يوم بؤسه. أنظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 188.
Yo