الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

هذا؟ فقالت جاريتك فلانة، أتيتك من عند صبية يتعاوون عوي الذياب من الجوع فما وجدت معوّلاً إلا عليك أبا عدي، فقال لها اعجليهم أشبعك الله وإياهم، فأقبلت المرأة تحمل اثنين ويمشي جانبها أربعة، كأنها نعامة حولها رئالها، فقام حاتم إلى فرسه فوجأ لبته بمدية فخر ثم كشطه ودفع المدية إلي، ثم قال شأنك فاجتمعنا حوله فأججنا ناراً وجعلنا نشوي ونأكل، ثم جعل حاتم يأتي بيتا بيتاً ويقول هبّوا أيها النوام، عليكم بموضع النار والتفع هو بثوبه فوالله ما ذاق منها مرعة واحدة وإنّه لأحوج إليها منا، فلما أصبحنا ما على الأرض من الفرس إلا عظم وحافر وانشأ في ذلك حاتم يقول شعرا (1):

مهلا نوار أقلي اللوم والعذلا ولا تقولي لشيء فات ما فعلا ولا تقولي لِمَالٍ كنت مُهلكه مهلا وان كنت أعطي الحي والحفلا (2) لا تعذليني في مال وصلت به رحماً فخير سبيل المال إن أكلا (3) يرى البخيل سبيل المال واحدة إن الجواد يرى في ماله سُبُلا (4) ووفد حاتم بن عبد الله وزيد الخيل (9) على النعمان بن المنذر فأمر

(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 264 - 265. (2) " والجن والخبلا" أنظر: حاتم الطائي شاعر الكرم والجود، إعداد كامل محمد محمد عويضة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1994 م، ص 139.

(3) " رحيما وخير المال ما وصلا" المصدر نفسه، ص 139.

(4) انظر الأبيات في المصدر نفسه، ص 139. (5) زيد الخيل: هو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب بن عبد رضا بن المختلس بن ثوب بن مالك بن نابل بن نبهان و اسمه سودان بن عمرو بن الغوث الطائي النبهاني

كنانة

المعروف بزيد الخيل، كنيته أبو مكنف من أبطال الجاهلية، ولقب بزيد الخيل لكثرة خيله، أو لكثرة طرادة بها كان طويلاً جسيما من أجمل الناس، وكان شاعرًا محسنا وخطيبًا لسنا، موصوفا بالكرم، وله مهاجاة مع كعب بن زهير. أدرك الإسلام، ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة 9 للهجرة في وفد طيء، وسُرّ به الرسول صلى الله عليه وسلم، وسماه " زيد الخير" ولما انصرف عن النبي أخذته الحمى، فلما وصل أهله مات، وقيل: بل توفي في خلافة عمر. أنظر ابن الأثير أسد الغابة في معرفة

الصحابة، ج 2، ص 376 - 377. الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 61.

،

vv