الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

حرمهم في جيله، اقام الرجال ينتظرون، وابطا عليهم الخبر، فبينما هم كذلك إذ أقبل راكب يؤم نحوهم، فجعل يسير حتى نزل قريباً من محلتهم، فلما رأوه قالوا هذا ضيف قد نزل بكم، فبعثوا إليه بقعب من لبن فسقاه ناقته، ثم بعثوا بعقب آخر فشرب منه وسقى منه ناقته ثم عمد إلى القعبين فجعل في أحدهما تراباً وفي الآخر شوكا وألقاهما في مجلس الأحوص بن جعفر، وولى راجعاً ولم يتكلم بشيء حتى أتى قومه وإنّما غاب عنهم ليلة فانطلق القوم من بني عامر بالقعبين حتى أتوا بهما الأحوص، وأخبروه بخبر الرجل وحليته، فقال الأحوص بن جعفر ذلك كرب بن صفوان (1) وبيننا وبينه من المدة ما لا يبلغ كتمها وإنما أتاكم ممدا، ولم يستطع أن يخبركم بشيء لما قد أخذ عليه من العهود والمواثيق، فهل تدرون ما هذان العقبان؟ [224] فقالوا لا، قال فانه يخبركم أنه قد أتتكم شوكة عظيمة وأتاكم من القوم عدد التراب، ثم التفت الأحوص إلى قيس بن زهير فقال ما ترى يا قيس بن زهير؟ فقال مما رأيت فذلك الرأي وقد أصبت وجه الصواب، قال: وذلك أن القوم لما توجهوا نحو بني عامر كانوا من كرب بن صفوان بن سجية السعدي من بني سعد بن زيد مناة بن تميم على خوف أن ينذرهم، وكانوا قد أخذوه من قبل، فأخذوا عليه العهود والمواثيق، لا يتكلم بشيء من أمرهم حتى يفرغ بعضهم عن بعض، فلما سار القوم وساروا قريباً من بني عامر، خرج كرب بن صفوان تحت الليل، حتى أتى محلة الأحوص وعامر، وكان من أمره ما كان، حتى ألقى

(1) کرب بن صفوان كرب بن صفوان بن شجنة بن عطارد من بني سعد زيد مناة، من تميم، فصيح جاهلي، له أخبار كان يجيز الناس من عرفات إلى مزدلفة، وورث ذلك عن أبيه، وإياه عني جرير بقوله:

ومنا من يجيز حجيج جمع

وإن خاطبت عزكم خطابا

أنظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 221.

82