الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦إليهم القعبين، وفي نسخة الصربين، وولى راجعاً إلى بلاد قومه، قال: ثم أقبلت فزارة وذبيان وبنو تميم وبنو القين وكندة وطي عليهم ابنا الجون الكنديان (1)، وكان في الجبل حصن بن حذيفة بن بدر وقوم من فزارة، ولقيط وحاجب زرارة سيّد بني تميم، فلما أشرفت خيلهم صعدت بنو عامر وعبس الجبل، فلمّا أشرفت قالوا بنو بارق ونمير لا نصعد الجبل قط، وكان سبب حضور بني بارق يوم جيلة، أن بني عامر بن عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد أجلت بارقاً عن أرض السراة فدخلت أرض قيس، وبارق هي سعد وعمرو ابنا عدي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، فلما أجلت بارقاً عن أرض السراة دخلت أرض قيس فحالفت بني نمير وأقامت معهم فشهدت بارق شعب جيلة، وكان لهم في ذلك اليوم أحسن البلاء (2) فلما قعدت بنو عامر وبنو عبس الشعب، قالت بارق والله ما نصعد وقالت نمير مثل ذلك وكانوا من وراء الشعب فلما انتهت جنود ذبيان وتميم إلى الشعب تقدموا في الجبل وكانت بنو عامر قد عقلوا الإبل أن تنزع إلى السهل فتركوها واستعد كل إنسان أحجاراً وتوشحوا السيوف وأمهلوهم يصعدون حتى إذا كانوا بثني الجبل حلوا الإبل من عقلها وأحدروها في وجوههم، وقعقعوا في إثرها بالشنان ورموها بالحجارة والنبل وأتبعوها كساها فانحطت الإبل تريد السهل فغشيت القوم فلا تمر بشيء إلا حطمته وبنو عامر وبنو عبس ومن معهم في إكساء الإبل وقد أصلتوا سيوفهم فجعلوا يقتلون القوم والإبل تحطمهم حتى انحطوا منهزمين إلى قرار الجبل وبنو عامر وبنو عبس ومن معهم في الجبل حتى إذا صاروا إلى قرار الأرض، فقتلوا منهم بشراً كثيراً
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 295 - 296. (2) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 296.
83