الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢ويقال أن الذي بصر البصيرة عتبة بن غزوان (1) بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنّ الكوفة كوفها سعد بن أبي وقاص بأمر عمر أيضاً، وذلك أن عمر رضي الله عنه، كتب إلى سعد بن أبي وقاص أن العرب لا تصلح إلا بأرض بها الإبل والخيل والنعم فأتاه ابن بقيلة العبلاي، فقال: أأذلك على بقعة ارتفعت عن البقعة وأسفلت عن الفلاة؟ قال: نعم، فدله على الكوفة فأمر عمر رضي الله عنه بعد ذلك أن يضرب بموضع البصرة خططا لمن هناك من العرب، ويجعل كل قبيلة في محلة، وأمر أن يبنوا لأنفسهم المنازل (2) وكان أوّل من قدم البصرة من أهل عمان، ثمانية عشر رجلا، منهم كعب بن سور اللقيطي (3) من بني لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم.
(1) عتبة بن غزوان عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وقيل غزوان بن الحارث بن جابر. وهو سابع سبعة في الإسلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، وشهد بدرا والمشاهد كلها، سيره عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أرض البصرة ليقاتل من بالابلة من فارس، فافتتح الابلة، واختط البصرة، وهو أول من مصرها وعمرها مات بالربذة سنة.
سبع
عشرة للهجرة. أنظر ابن الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 559 - 560. (2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 124 - 125. (3) كعب بن سور اللقيطي: كعب بن سور بن بكر بن عبيد بن ثعلبة بن سليم بن ذهل بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم كان من الأعيان المقدمين في صدر الإسلام، بعثه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضياً على البصرة وعاملا له عليها، وأقره عثمان، فأقام إلى أن كانت وقعة الجمل) بين علي وعائشة فاعتزل الفتنة، فقيل لعائشة: إن خرج معك كعب لم يتخلف من الأزد أحد، فركبت إليه فكلمته، فأخذ مصحفه ونشر وخرج إلى الصفين يذكر الفريقين ويدعوهم إلى الإسلام، والقتال ناشب، فجاءه سهم فقتله. انظر ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 3، ص 376، أنظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 227.
60
89