الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١شيئا كثيرًا قال]: فدعا عثمان ببعض الأسارى من العجم، فقال اصدقني عن هذه الحبال لماذا استكثرتم منها؟ فقال إن يزدجرد أمرنا باستكثار [حبال] الشعر لنشد بها العرب، و كنا متصورين أن لا محالة ظافرين بكم قال: فلما ظفرت الأزد بشهرك فخافتهم العجم بعد ذلك وانتشرت أخبارهم وقويت أيديهم وسارت الأزد من فورهم ذلك حتى قدموا [227] العراق فنزلوا توجا (1) وفيهم أبو صفرة ظالم بن سراق، ومن كان معه في تلك السرية من رؤساء الأزد، وذلك بعد افتتاح الكوفة والمدائن بيسير (2) ثم فاضوا إلى البصرة يزعمون أن أهلها قد حسدوهم منزلتهم، وكان قدومهم البصرة حين أمر عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن تبصر البصرة، وذلك أن المسلمين كانوا أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذا خرجوا لحرب العجم جعلوا مضاربهم وقبابهم ومنازلهم في مواضع البصرة، وهو يومئذٍ حجارة سوداء، لم يكن حينئذ قرية إلا الخريبة، وكان المسلمون على ذلك ينزلون موضع البصرة إلى أن ولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري، أمْرَ الناس، فأمره أن تضرب بموضع البصرة خططاً لمن هناك من العرب ويجعل كل قبيلة في محلة ويأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل ويستروا فيها ذراريهم وبنى بها مسجداً جامعاً متوسطاً.
(1):توج مدينة بفارس قريبة من كازرون شديدة الحر لأنها في غور من الأرض ذات نخيل وبناؤها من اللبن. وهي مدينة صغيرة، واسمها كبير، فتحت أيام عمر بن
الخطاب رضي الله عنه في سنة 18 هـ.
أنظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 2، ص 56 ـ 57.
(2) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 124.
88