الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

ما اختلف عليك منهم اثنان فدعا له وولاه نهر تيري (1) ومنادر الكبرى (2) وولاه أيضاً رياسة الأزد، وقال له: إتني ببعض ولدك لأعقد له لواء يكون له ولعقبه شرفاً، يخرج إلى أهل البوادي يؤمنهم، لأن قوما قد هربوا [228] منهم إلى البادية ليرجعوا إلى بلادهم فأتى أبو صفرة إلى ولده التحف بن أبي صفرة فقال له ذلك وكان التحف أسن أولاد أبي صفرة وكان مولده في الجاهلية فأبى عليه وقال له يا أبي ما كنت لآت رجلاً جعل قومي أقل العرب وقتل بالأمس منهم ألفين وخمسماية رجل على غير ذنب فتركه وعدل إلى أخيه المهلب وكان أصغر أولاده وكان غلاماً ابن نيف وعشرين سنة له ذوابة في رأسه فعرض عليه ذلك فأجاب فبلغ ذلك عليا وما كان من جواب التحف لأبيه. فقال علي: اللهم أقلل عقله وأحوج ولده إلى ولد أخيه (3).

وانطلق أبو صفرة بالمهلب، وهو يومئذ ابن سبع وعشرين سنة، فأدخله علي فمسح من مقدم رأسه إلى قدميه ومن ذؤابته إلى عينيه، وعقد له الراية، فقال: اللهم ارزقه الشجاعة والسخاء والنُّهى، وأمره أن يسير يؤمن الناس قال: وخرج في أثر البصيرة نحو الأهواز والبادية وقد مضى بعضهم إلى الأهواز وبعضهم إلى سفوان (4) فأمنهم علي وأخبرهم أن يرجعوا إلى منازلهم في أمان الله وذمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقال قد عفا الله عما سلف ومن

(1) نهر تيري نهر من نواحي الأهواز فيها نهر حفره أردشير الأصفر بن بابك. أنظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 5، ص 319. (2) مناذر الكبرى مناذر الكبرى ومناذر الصغرى بلدتان في نواحي خوزستان، أول من كورها وحفر نهرها أردشير بن بهمن الأكبر. فتحت سنة 18 هـ. أنظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 5، ص 199.

(3) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 125 - 126. (4) سفوان: ماء على قدر مرحلة من باب المربد بالبصرة، وبه ماء كثير السافي وهو التراب. أنظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 3، ص 225.

91