الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥عاد فينتقم الله منه) (1) قال والناس يومئذٍ هراب من وراء الجسر من عليّ، فانطلق المهلب وسار إلى الناس وهم وراء الجسر الأصغر، فنصب لواءه ودعاهم إلى الأمان، فأجابوه ودخلوا البصرة وأقام ثلاثة أيام، ثم سار حتى أتى إلى سفوان وكان طريق الناس يومئذٍ إلى الحجاز فنصب لواءه وأقام ثلاثة
أيام حتى تراجع الناس إلى البصرة، فأتمن الناس بلواء المهلب وألقى الله في قلوبهم الرعب من ذلك الوقت بمحبّته ("
(2)
قال وقد كان أبو صفرة قد شخص مع عبد الرحمن بن سمرة القرشي، حين ولاه عثمان بن عقان في خلافته على سجسجتان [وكان أبو صفرة ومعه ابنه المهلب، يروون أنه يومئذ ابن عشرين سنة. فلما أن صار ابن سمرة بسجستان]، وأراد الغزو وعرض الناس، فاعترض من اعترض على فرس بلقاء فلمّا مر عليّ بن سمرة، قال له من أنت؟ قال أنا المهلب بن أبي صفرة، قال إنك لحدث، فارجع قال: ثم عرضهم ثانية فاعترض المهلب، فردّه، فقال المهلب أصلح الله الأمير إني رغبت في الغزو فلا تكرهن ما ترى من حداثة سني ولا تصرفني عن وجهي، فقال أما والله لو لا ما تحتك ما أذنت لك في الغزو قال وكان تحته فرس رائعة فغزا معه، وكان أوّل يوم رئى فيه المهلب عظيماً من عظماء أهل كابل خرج يعترض الناس فلا يبرز إليه أحد إلا قتله. قال: فأهابه الناس، ومر في الناحية التي فيها المهلب، فتهيأ إليه المهلب فهز رمحه، فلما مر بالمهلب حمل عليه بالرمح، فطعنه طعنة نشب الرمح فيه، فأوجزه إياه، قال: فاعتنق العلج، برذونه، ومضى فانتهى إلى الناس بتلك الطعنة، فأعادها غيره فأمر الناس فتهيّؤا على ما كانوا عليه، ثم عرضهم، فلما
(1) سورة المائدة، الآية: 95 (2) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 126.
92