الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩وإنما سمي سبأ، لأنه أول من سبأ الأمم، واسمه عامر، ويسمى أيضا عبد شمس، لحسنه وهو سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وأبناؤه حمير وكهلان وولده الأزد بن الغوث، وولده خاصة دون أخوتهم من بني كهلان، وكان إخوتهم من سائر ولد كهلان ينزلون الأطراف من أرض اليمن وغيرها، وكانت مأرب مدينة عظيمة عليها سور من الصخر لا يقل الصخرة إلا خمسون رجلاً، وكان السور مسيرة عشرة أيام من قصر مشيد إلى ظل ممدود إلى سور متصل (1)
وكان الأقدمون من أجدادهم قد بنوا سدا [257] يحبسون به الأمطار إذا جاءتهم، فكانت الأمطار لا تأتيهم إنما يأتيهم سيل لا يدرون من أين هو، يغشى أرضهم فيحييها ويقال إن أرضهم، هي الجرز، التي ذكرها الله تعالى في كتابه أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز، فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم) (2) إلى آخر القصة، ويروى عن علي ابن أبي
طالب أنه قال: طول السد الذي بنوه يحبسون به الماء، ثمانون فرسخا، وعرض جداره ثلث، ميل وارتفاعه مثل ذلك مع أساس قد أعمق وفرش فيه الصخر (3). وكان الله تبارك وتعالى قد ألان لهم الحجارة، من قبل طلوع الشمس إلى زوالها ومن الزوال إلى العشاء، وكانوا يباكرون بالغداة بالطين أو كالعجين، فيضعونه في الأساس، ويدخلون بعضه في بعض، ويجعلون ملاط الرصاص المذاب، وجعلوا فيه أبواباً مبوبة، وقناطير معقودة، وركبوا عليها
(1) المصدر نفسه، ص 182.
(2) سورة السجدة، الآية: 27.
(3) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 182.
146