الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠أرصاداً من حديد محكمة (1).
وكانت جنانهم من وراء السور وقصورهم داخل الجنتين وفي الجنتين. كل شجرة تؤتي أكلها كل حين بأمر ربها وكان احدهم إذا أراد الماء رفع تلك الأبواب التي تلي جنته، بابا، فخرج الماء إلى جداول تخترق في قصورهم داخل الجنتين اللتين ذكرهما الله تعالى في كتابه عن يمين وشمال، وظللوها حتى كانت لا تدخلها الشمس والريح، وكان من أمرهم كما ذكر الله تعالى (2). حديث سعيد بن قتادة عن الحسن في قوله تعالى لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان (3) جنة عن يمين الوادي وجنة عن يسار الوادي والوادي ملتف بالشجر، ومنازلهم بين ذلك، [و] من وراء الجنين مزارعهم، وكانت أزكى أرض الله يومئذ، وأهلها أخصب أهل اليمن، وكان شربهم من أعلى الوادي من عين تخرج من ذلك الجبل، فان شاؤوا سدوا ذلك الثقب فامسكوا الماء وإن شاؤوا فجروه (4). وكانت الكهنة تخبرهم أن هلاك واديهم، من قبل سيل يجيئهم من عين شربهم، فبنوا على تلك العين بنيانا بالحجارة والرصاص لا يخرج إليهم من الماء، إلا بقدر ما خُوّفوا من السيل، فكانت الجنتان عن يمين الوادي وشماله وكان الوادي ملتفاً بالشجر (5)
وكانت المرأة تخرج من مأرب إلى بلد الشام، تريد بيت المقدس،
(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 182.
(2) المصدر نفسه، ص 183.
(3) سورة سبأ، الآية: 15.
(4) العوتبي، يلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 183. (5) المصدر نفسه، ص 183.
147