الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

اللذان كتب إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمد رسول الله، إلى الحارث ابن عبد كلال، وإلى نعيم بن عبد كلال ذي رعين ومغافر و همذان: أما بعد ذلكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، لقد وقع بنا رسولكم متقلباً من أرض اليمن، فلقينا بالمدينة، فبلغنا ما أرسلتم قبله، وأتانا إسلامكم، وقتلكم المشركين، وإن الله قد هداكم بهدايته إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله، وأقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة، وأعطيتم من المغانم خمس الله وخمس نبيه وصفوته، فكتب إلى قومه أما بعد فإني أوصيكم بها خيرا، معاذ بن جبل)، وعبد الله بن يزيد، ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر، ومالك بن مرارة وأصحابه، أن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخالفيكم، فتلقوا بها رسلي، فإن أميركم معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا راضيا (2).

ومن ولد ذي رعين يزيد بن منصور بن عبد الله بن شهر بن زيد ابن غريب بن الأشهل بن مثوب بن الحارث بن مالك بن عبدان بن حجر ذي رُعَين، ويزيد بن المنصور، هو خال المهدي (2) أبو هارون

(1) معاذ بن جبل: (20 ق هـ - 18 هـ / 603 - 639 م) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي، أبو عبد الرحمن، صحابي جليل، كان أعلم الأمة بالحلال والحرام. وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. أسلم وهو فتى. وأخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين جعفر بن أبي طالب. وشهد العقبة مع الأنصار السبعين، وشهد بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثه رسول الله، بعد غزوة تبوك، قاضياً ومرشداً لأهل اليمن، وأرسل معه كتاباً إليهم يقول فيه: (إني بعثت لكم خير أهلي)، فبقي في اليمن إلى أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وولي أبو بكر، فعاد إلى المدينة. ثم كان مع أبي عبيدة عامر بن الجراح في غزو الشام ولما أصيب أبو عبيدة (ف يطاعون عمواس سنة 18 هـ) استخلف معاذا، وأقره عمر، فمات في ذلك العام. وكان من أحسن الناس وجها، ومن أسمحهم كفاً، له 157 حديثاً، توفي عقيماً بناحية الأرون، ودفن بالقصر المعيني) بالغور (ومن كلام عمر: (لولا معاذ لهلك عمر) ينوه بعلمه. انظر: ابن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، الجزء الخامس، ص 186 - 187 - 188، والزركلي خير الدين: الأعلام، الجزء السابع، ص 258.

(2) العوتبي؛ سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 1، ص 181 - 182.

(

(3) المهدي: هو محمد المهدي بن المنصور، وأمه أروى بنت منصور الحميرية، وكانت تكنى أم موسى، ولد سنة 126 هـ، بالحميمة من أرض الشراة، ولما بلغ مبلغ الرجال كان أبوه يرشحه لولاية العهد فولاه سنة 141 هـ وسنة 15 سنة قيادة الجنود المتوجهة إلى خراسان، وأمره بغزو طبرستان. وفي سنة 147 هـ ولاه أبوه العهد، وقدَّمه على عيسى بن موسى ثم عاد إلى الري فأقام إلى سنة 151 هـ، وفي سنة 153 هـ ولاه الحج، بويع بالخلافة في منتصف شهر ذي الحجة سنة 169 هـ ومكث في الخلافة حتى وفاته في الثامن من محرم سنة 169 هـ، في ماسبذان وهو في طريقة إلى جرجان، كان المهدي لا يشرب النبيذ وإن كان سماره يشربونه في مجلسه، وكان يسمع الغناء، وكان من خلقه الحياء، اتصف بالعدل وكان يرد للظالم بنفسه. انظر الخضري؛ محمد: الدولة العباسية، دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1995 م، ص 79 - 87.

50