الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧بن مالك، في أخوته وتسارعت الأزد فجعلوا يقتلون ويأسرون من لحقوا حتى قتلوا منهم خلقا كثيراً، ولحق فراهيد بن مالك سنفدار بن مرزبان، وكان من أعظم قواد العجم، فطعنه فأرداه عن فرسه ثم علاه بالسيف فضربه حتى
قتله (1)
ولحق معن بن مالك حمار بن جوز بن، مرزبان وكان على ميمنة العجم فضربه معن بالسيف فلم تصنع ضربته شيئا، وطعنه نوبي بن مالك فأرداه قتيلا، وسارت فرسان الأزد فزحف من أبطالهم على آثار العجم لا يلوون على سلب، ولا غيره يومهم ذلك كله، بل يقتلون وياسرون حتى حال بينهم الليل فما أفلت منهم إلا من ستره الليل، فتحمل من بقي منهم من تحت ليلته، وركبوا السفن، وعبروا إلى أرض فارس، وأجلوا من عمان واستولى مالك بن فهم الأزدي مع كافة أصحابه وقومه من الأزد، على سواهم فاستباحهم، وغنم أموالهم، وأسر منهم خلقا كثيراً، فمكثوا في السجن زمانا ثم أطلقهم ومن عليهم بأرواحهم وكساهم، ووصلهم وزودهم وحملهم في السفن إلى فارس، واستولى مالك يومئذ على عمان فملكها وما يليها من الأطراف، وساسها وسار فيها سيرة جميلة، ولمالك بن فهم في أمر ورودهم إلى عمان، وحربهم للفرس أشعار وشواهد كثيرة [277] تركتها خوف الإطالة (2).
ولما اجلى مالك بن فهم الفرس أقر بعضهم في ناحية من عمان، ثم نزلها سامة بن لؤي بن غالب، فنزل بتوام في جوار الأزد، وزوج ابنته هند بنت سامة بن لؤي بالأسد بن عمران بن عمرو بن عامر، فولدت له العتيك بن الأسد، وبنو سامة من ذلك اليوم، بتوام وتوام هي الجو [وهي الواحة]
(1) المصدر نفسه، ص 274. (2) المصدر نفسه، ص 274 - 275.
184