الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦كتيبة وراية راية، وجعل على الميمنة ابنه هناءة بن مالك، وعلى الميسرة ابنه فراهيد بن مالك، وهو في القلب في بقية ولده وأهل النجدة والشدة من أصحابه وخواصه من فرسان الأزد ().
ثم التقوا ونادى بعضهم بعضاً، وحملت عليهم فرسان الأزد ميمنة وميسرة وقلباً، وصدقتهم الأزد الضرب والطعن فاقتتلوا قتالاً شديداً ودارت الحرب بينهم کاشد ما يكون ملياً من النهار، ثم انكشفت عنهم العجم، وكان معهم فيل فتركوه، فدنا منه هناءة بن مالك، فضرب خرطومه بالسيف فقطعه فولى وله صياح، فحمل عليه معن بن مالك فعرقبه بالسيف فسقط، ثم إن العجم ثابوا ورجعوا فحملوا على الأزد حملة رجل واحد، فجالت الأزد جولة، ثم نادى مالك بن فهم يا آل الأزد اصدقوا الحرب واقصدوا إلى لوائهم فاكشفوه من كل جهة، فحمل بهم على العجم فكشفهم، ثم نادى يا معشر الأزد، فثابوا فاجتمعوا إليه فقال: اقصدوا لواءهم فاكشفوه نصفين من قبل ان تدهمكم العجم، فتكشفكم من كل جهة، فحمل مالك وحمل معه أولاده في كافة فرسان الأزد، حملة واحدة، فكشفوه واختلط الضرب والتحم القتال وارتفع الغبار حتى حجب الشمس، فلم تسمع الاصليل الحديد، ووقع السيوف، فتراموا بالنشاب حتى تفصدت، وتطاعنوا بالرماح حتى تكسرت وتضاربوا بالسيوف وأعمدة الحديد، وصبر الكل صبراً في حرب لم يسمع السامعون بمثلها حتى اختضبت الفرسان بالدماء وكثرت بينهم القتلى والجرحى فكان ذلك كأسرع ما يكون (2). ثم لم يكن للفرس ثبات فولوا منهزمين على وجوههم، واتبعهم هناءة
(1) المصدر نفسه، ص 273. (2) المصدر نفسه، ص 274.
183