الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠واسع التاج فوق مفرق الراس
كان فيمن مضي به معصوبا
فلما سمع مالك بن فهم، شعر أوس بن زيد ومدحه إياه، قسم له أرضاً، وماء، وأعطاه مائة ناقة، واتخذه وزيرا له وكان أوس شريفا في قومه، فلم يزل وزيرا لمالك حتى مات، فأقبل بنوه بما كان من مالك إليه (2).
وحكي عن عائشة (3) وغيرها عن خالد بن خداش قال حدثنا أشياخنا عن الحسام بن المصك اليوناني قال: قال أشياخنا، وذكروا أهل عمان فقالوا: لقد كان الحي من أحياء العرب ليخرج قومه، ثلثاً فيفخر على سائر قومه وأن الأزد أقبلت تتخطى العرب من السراة، حتى نزلوا عمان، وقل قوم شذوا عن غيرهم الا احتفظوا غيرهم، فانهم لم يعرض لهم أحد قال أبو عبيد الرحمن بن قبيصة عن أبيه عن ابن عبّاس رضي الله عنه في حديث موسى والخضر صلى الله عليه وسلم قال فانطلق الخضر وموسى ويوشع بن نون حتى ركبوا السفينة فخرق الخضر السفينة وموسى عليه السّلام نائم، فقال أهل السفينة: ماذا صنعت؟ خرقت سفينتنا وأهلكتنا؟ وأيقظوا موسى عليه السلام وقالوا: ما الناس أشر منكم خرقتم سفينتنا في هذا المكان، فغضب موسى عليه
السلام حتى قام، شعره فخرج من مدرعته واحمرت عيناه واخذ برجل الخضر (أخرقتها لتغرق أهلها لقد جنت شيئاً إمرا) (4) فقال له يوشع بن نون:
(1) انظر نص الأبيات في السالمي عبد الله بن حميد: تحفة الأعيان، ج 1،
ص 31 - 32.
(2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 278. (3) عائشة: عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان، من قريش، أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية للهجرة. فكانت أحب نسائه إليه، وأكثرهن رواية للحديث عنه. ولها خطب ومواقف انظر الترجمة الكاملة في: ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 4، ص 335 - 339. (4) سورة الكهف، الآية: 71.
187