الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١يا نبي الله اذكر العهد الذي عاهدته، قال: صدقت فرد غضبه وسكن شعره، وجعل القوم يغرفون من سفينتهم الماء، وهم منها على خطر عظيم، وجعل موسى في ناحية السفينة يلوم نفسه ويقول: لقد كنت في غناء عن هذا في بني اسرائيل، أقرأ لهم كتاب الله عز وجل غدوة وعشية، فما أدناني إلى ما صنعت فعلم الخضر ما يحدّث به نفسه، فضحك ثم قال: (ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا (1) أحدثت نفسك بكذا وكذا قال موسى (لاتؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا) (2) فانطلقوا حتى أتوا إلى عمان، وكان الملك يريد ان ينتقل منها وكانت كلما مرت سفينة أخذها وألقى أهلها فاذا الناس على ساحل البحر كالغنم لا يدرون ما يصنعون، فلما قدمت سفينتهم قال أعوان الملك اخرجوا عن هذه السفينة قالوا إن شئتم فعلنا، ولكنها مخروقة. فلما رأوها وخرقها قالوا لاحاجة لنا بها، وقال أصحاب السفينة: جزاكم الله عنا خيرا فما صحب قوم قوماً أعظم بركة منكم وأصلح الخضر السفينة فعادت السفينة كما كانت (3)
ثم انطلقا وكان من أمر الغلام حين قتله [الخضر] وحين دخلا القرية ما قصه الله في كتابه؟ قال الخضر: (هذا) فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) (4) حملونا بغير أجر وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً) (5) قيل هو مالك بن فهم الأزدي
(1) سورة الكهف، الآية: 72.
(2) سورة الكهف، الآية: 73
(3) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 278 - 279.
(4) سورة الكهف، الآية: 78
(5) سورة الكهف، الآية: 79.
188