الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣داوود عليهما السلام، كان يعدو من اصطخر فيتغدى في بيت المقدس ويروح من بيت المقدس، فيتعشى في اصطخر، فبينما هو يسير، وقد حملته الريح إلى نحو البر، قال للريح شائمي فهبت [في] برية عمان، فرأى قصراً في صحراء، كأنما رفعت اليد عنه الساعة، وإذا عليه نسر واقع، فقال للريح: حطي بي ثم قال لمن معه ادخلوا القصر، فدخلوا، فلم يروا شيئاً، فعادوا إليه فأعلموه، فدعا بالنسر، فقال: لمن هذا القصر؟ فقال: لا ادري، فأنا عليه منذ ثمانمائة سنة هكذا عهدته (3).
وفي نسخة أخرى أن سليمان بن داود عليه السّلام سار من أرض فارس من قلعة اصطخر إلى عمان، في نصف يوم، إلى أن نزل منها في موضع القصر من سلوت، وهو بناء جديد كأنما رفع الصناع عنه أيديهم في ذلك الوقت، وإذا عليه نسر فسأله نبي الله سليمان عليه السلام فقال: يا نبي الله اخبرني أبي عن أبيه عن جده أنه عهده على هذا الحال، فقال ذلك بعض الشياطين الذين
صحبوا سليمان عليه السلام شعرا: (4).
غدونا من قرى اصطخر
فمن يسال عن القصر
وللشيء على الشيء
إلى القصر فقلناه
فمبنـ قد وجدناه
مقاييس وأشباه ()
(1) إصطخر: بلدة من فارس تعدُّ من أعيان حصون فارس ومدنها وكورها، وقيل: إن أول من أنشأها اصطخر بن طهمورث ملك فارس وطهمورث عند الفرس بمنزلة
آدم. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله معجم البلدان، ج 1، ص 211. (2) بيت المقدس: مدينة تقع في وسط فلسطين وهي المدينة المقدسة عند المسلمين والمسيحيين واليهود بها المسجد الأقصى، والحرم المقدس للمسلمين. انظر غربال، محمد شفيق الموسوعة العربية الميسرة، ج 1، ص 454.
(3) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 281.
(4) المصدر نفسه، ص 281.
(5) انظر نص الأبيات في السالمي عبد الله بن حميد تحفة الأعيان، ج 1، ص 46.
190