الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

بما يليه ما خلا سليمة، فإنه أضعف همة وأعجز منة، وانه إذا جنّه الليل في الليلة التي تكون] نوبته من الحرس يعتزل عن فرسان قومه، ويتشاغل بالنوم و الغفول عما يلزمه، فلا يكون لك فيه كفاية ولا معنى (1). وجعلوا يوهنون أمره مع أبيه، وينسبونه إلى العجز والتقصير، فقال لهم مالك: إنكم لكذلك، وما أحد منكم إلا هو قائم بما يليه، وأما قولكم في ابني سليمة بما قلتم فليس هو كذلك، وإن ظني فيكم كعلمي، ومذ لم تزل الإخوة تحسد بعضهم بعضاً لإيثار الآباء بعضاً دون بعض، فانصرفوا من عنده راجعين بغير ما كانوا يأملون في أخيهم سليمة، ثم إن مالكا دخله الشك فأثر كلامهم ذلك في نفسه، إلى أن كان الليلة التي فيها نوبة ابنه سليمة، وقد خرج سليمة في نفر من فرسان قومه يحرسونه في العادة إلى أن جنهم الليل، ثم إن مالكا خرج إلى المكان الذي يكمن فيه بقرب دار أبيه، فبينما هو كذلك إذ أقبل مالك بن فهم من قصره في جوف الليل [متخفيا] من حيث لا يعلم به أحد قاصداً يريد ابنه سليمة إلى ذلك الموضع، لينظر أنّه كما ألقى إليه ولده عنه ام لا. وكان سليمة في ذلك الوقت قد لحقته سنة فأغفى على ظهر فرسه. وهو متنكب کنانته [281] وفي يده قوسه، وهو على ذلك الحال إذ أقبل مالك بن فهم في سواد الليل، قاصداً، نحوه فحست الفرس مالكاً، ورأت شخصه من بعيد، وهو متنكر، فاستهلت الخيل، فانتبه سليمة، من سنته تلك، مذعوراً، ونظر إلى الفرس وهي ناصبة أذنيها نحو شخص مالك وحسه، ففوق سهمه في كبد قوسه، ويممه نحو شخص مالك، وهو لا يعلم أنّه أبوه، فسمع مالك صوت السهم وقد خشف في القوس حين أرسله نحوه، فهتف به يا بني لا ترم أنا أبوك،

(1) المصدر نفسه، ص 207.

192