الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠عبد الله] والفضل بن الحواري مسير عسكر عزان بن تميم إليهم في صحار،
"
فلما كانوا بالقرب منها، خرجا بمن معهما من العسكر وكان عسكراً ضخماً فالتقوا بالخيام من ظهر عوتب بموضع يسمى القاع، وقد حكي أنها كانت بالخيام، لأنه قد كان بالموضعين وقعتان عظيمتان (1). فاقتتلوا قتالاً شديداً، وحملت العتيك في الميمنة والقلب، وحملت بنو هناءة وسائر ولد مالك بن فهم على الميسرة، فما كان يسمع إلا طنين السيوف على صفائح الدرق والبيض والحلق، وارتفع بين الناس غبار عظيم، حتى ستر الشمس، وانجلى القتام على قتلى كثيرة، وأبلى يومئذ سليمان بن عبد الملك بن بلال بمن معه من أهل بيته، وحمل فشد على الريان بن المحجن السامي (2) وكان من فرسان بني سامة، فطعنه في لبته فألقاه عن فرسه ميتا، وانهزمت النزارية هزيمة لم ير أقبح منها وأسر منهم خلق كثير، وكان الذي قتل في الوقعة من النزارية ستمائة رجل، وقتل من اليمانية وأصحابهم ثمانون رجلا، وقتل الفضل بن الحواري، والحواري بن عبد الله وورد بن أبي الدوانيق (3) ويحيى بن عبد الرحمن السامي، ومحمد بن الحسن السامي صاحب الراية الكبيرة، وكان فارس الكتيبة، وناس كثير من بني سامة ومن وجوههم
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 320 - 321.
(2) الريان بن محجن السامي فارس من بني سامة، عاش في القرن الثالث الهجري، اشترك مع الحواري بن عبد الله والفضل بن الحواري في حربهم ضد الإمام عزان بن تميم بعد مقتل موسى بن موسى بن علي، وقتل في الحرب التي دارت في موضع القاع بصحار. أنظر: دليل أعلام عُمان، ص 68.
(3) ورد بن أبي الدوانيق زعيم عاش في القرن الثالث الهجري، كان أحد زعماء اليمانية، شارك في المعركة التي دارت بين اليمانيين، وبين عزان بن تميم في موقعة القاع، وأبلى فيها بلاءاً حسناً حتى قتل: أنظر دليل أعلام عُمان، ص 169.
217