الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن بنو النضر بن كنانه لا نفقوا امنا ولا ننتفي من أبينا). [315] وكان في الجاهلية رئيساً مطاعا في كندة، وكان في الإسلام وجيها في قومه، إلا أنه كان ممن ارتد عن الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى الإسلام في خلافة أبي بكر، رضي الله عنه، وأتى أبا بكر أسيراً. قال أسلم مولى عمر بن الخطاب كأني أنظر إلى الأشعث بن قيس، وهو في الحديد، يكلم أبا بكر رضي الله عنه، وهو يقول: فعلت وفعلت حتى كان ذلك، وسمعت الأشعث يقول: اسبقني لحربك وزوجني أختك ففعل أبو بكر، قال أبو عمر أخت أبي بكر الصديق التي تزوجها الأشعث بن قيس، هي أم فروة بنت أبي قحافة وهي أم محمد بن الأشعث، فلما استخلف عمر خرج الأشعث مع سعد بن أبي وقاص إلى العراق فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند واختط بالكوفة دارا في كندة ونزلها وشهد تحكيم الحكمين وكان آخر شهود الكتاب، ومات سنة اثنين وأربعين بالكوفة وصلى عليه الحسن بن علي بن أبي طالب. وروي أن الأشعث، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ثلاثين راكباً من كندة، فقالوا يا رسول الله نحن بنو أكل المرار، وأنت ابن أكل المرار، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (نحن بَنُو النضر بن كنانة، لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا) ()، وروى الأشعث أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه قيس بن أبي حازم وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: شهدت جنازة فيها جرير والأشعث فقدم الأشعث جريراً وقال: إني ارتددت ولم ترتد. وقال الحسن بن عثمان: مات الأشعث الكندي ويكنى أبا محمد سنة أربعين بعد مقتل
(1) انظر نص الحديث في مسند ابن حنبل، ج 5، ص 211 - 212.
263