الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧والحشرجة: صوت يجيء من الصدر عند السعال أو المرض. وقد سارت الأمثال بنجابة حاتم وجوده وسخائه وكرمه بحيث يكفي شهرة ذلك عن التعداد، وكان قدر حاتم في قومه أنهم وضعوا عنه المغازي، وضربوا له بالسهام، وكان ينحر كل يوم جزورا لمن غزاه، فإن نزل به ضيف نحر لهم جزوراً، وكان له قدر نحاس على
الأثافي لا تزال أبدأ، وكان إذا رحب نادى في الأحياء، ونحر كل يوم وأطعم (1). ومن ثعل أبو حنبل، واسمه حارثة بن حجر، وقيل جابر بن حجر، وكان من أشراف ثعل في أيامه، حتى أدرك حاتماً، وقيل لم يدركه، وهو الذي أجار امرأ القيس بن حجر، وله حديث طويل، والحنبل في اللغة القصير ويقال للرجل القصير حنبل، وهو القائم بحرب الغوث، وقد أشرف حتى أدرك حاتماً، ومنهم مجير [22] الجراد، وهو أبو حنبل مدلج بن مر بن سويد بن مرثد بن حمير وكان عزيزاً منيعاً، وفي بعض الأقوال: إنه هو حارثة بن مر، وإنما سمي مجير الجراد [عندما] سقط الجراد بقرب داره، وقعد الناس يصيدونه، فحماه عنهم وأجاره، فسمّي مجير الجراد. وكان من حديثه فيما ذكره ابن الأعرابي عن هشام بن محمد بن السايب الكلبي، أنه خلا ذات يوم في فئة وهم من طيء ومعهم أو عيتهم، فقال: ما خطبكم؟ قالوا: غزونا جارك، قال: وأي جيراني؟ قالوا: جراد نزل بفنائك، فقال: أما إذا قد سميتموه لي جارا فلا تصلوا إليه أبداً، ثم ركب فرسه، وأخذ رمحه، وقال: والله لا يعرض له [أحد] منكم إلا قتلته، ثم نادى في بني أبيه وفتيانه وولده، فاستلوا السيوف، وأشرعوا القنا، وانصرف الناس عن الجراد، ولم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس، فضرب العرب به المثل فقالت أحمى من مجير الجراد، وفيه يقول شاعر طيء (2):
وبالجبلين لنا معقل
(1) العوتبي: سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 262.
(2) المصدر نفسه، ص 266 - 267.
68
صعدنا إليه بَضم ا
عاد