الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤عليه وسلم قاضياً إلى الجند من اليمن ليعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل إليه قبض الصدقات [338] من العمال الذين باليمن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسم اليمن على خمسة رجال خالد ابن سعيد على صنعاء، والمهاجر بن أبي أمية على كندة، وزياد بن لبيد على حضرموت ومعاذ بن جبل على الجند، وأبي موسى الأشعري على زبيد، وزمعة، وعدن والساحل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يحب رسوله قال ابن إسحاق والذين كسروا آلهة بني سلمة معاذ بن جبل، وعبد الله بن أنس، وثعلبة بن غنمة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل) وقال صلى الله عليه وسلم: (يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة أمام العلماء) حدثنا خلف ابن المفسر قال حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه [قال]: كان معاذ رجلاً شاباً جميلاً من أفضل [سادات قومه، سمحاً، لا يمسك، فلم يزل يان حتى أغلق ماله كله من الذين، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فطلب إليه أن يسأل غرماءه أن يضعوا له، فأبوا، ولو تركوا لأحد من أجل أحد لتركوه لمعاذ بن جبل من أجل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فباع النبي صلى الله عليه وسلم ماله كله في دينه حتى بقي معاذ صفر اليدين، فلمّا كان عام فتح مكة بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، إلى طائفة من أهل اليمن ليخيره، فمكث معاذ باليمن أميراً، وكان أوّل من اتجر في مال الله هو، فمكث حتى أصاب، وقد قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما قدم قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه وخذ سائره منه، فقال أبو بكر: إنما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، ولست
321