الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦الطاعون بالجابية، فقام عمرو بن العاص فقال: تفرقوا عنه فإنما هو بمنزلة النار، فقام معاذ بن جبل فقال: لقد كنت فينا يا عمرو، ولأنت أضل من حمار أهلك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (هو رحمة لهذه الأمة، اللهم فاذكر معاذ وآل معاذ فيمن يذكره بهذه الرحمة روى عن معاذ بن جبل من الصحابة: عبد الله بن عمرو ابن العاص وعبد الله بن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وأنس بن مالك وأبو أمامة الباهلي، وأبو قتادة الأنصاري، وأبو ثعلبة الخشني، وعبد الرحمن بن سمرة العبشمي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي حدثنا هشيم عن ابن علي عن زيد عن سعيد بن المسيب، قال: قبض معاذ بن جبل وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة، وروى النووي عن ثور عن يزيد عن خالد بن معدان قال: كان عبد الله بن عمر يقول حدثنا عن العاقلين، من هما؟ قال: هما معاذ بن جبل، وأبو الدرداء.
وروى الشعبي عن فروة بن نوفل الأشجعي قال كنت جالساً مع ابن مسعود فقال: إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين، فقلت، يا أبا عبد الرحمن إنما قال الله تعالى {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا (1) فأعاد
قوله: إن معاذاً، فلما رأيته أعاد عرفت أنه تعمد الأمر، فسكت فقال: أتدري ما الأمة وما القانت؟ قلت الله أعلم، قال: الأمة الذي يعلم الخير ويأتمر به ويقتدى، والقانت المطيع الله وكذلك [كان] معاذ بن جبل معلما مطيعا الله ورسوله (2
(1) سورة النحل، الآية: 120
(2) انظر ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 3،
ص 459 - 462.
323