الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤

الباب السادس

في ذكر العلماء التابعين وتابع التابعين من الأعيان المنتسبين الى قحطان [350] الامام أبو عبد الله مالك بن أنس:

الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي، نسبته إلى الأزد من حمير، ولد سنة أربع وتسعين هجرية، فتى من نافع (1) والزهري (2) وطبقتهما، واحد القرءة عرضاً عن نافع أبي نعيم، قال الإمام الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم. وكان مالك طوالاً جسيماً عظيم الهامة أبيض الرأس واللحية وقيل تبلغ لحيته صدره، وقيل: كان أشقر، أزرق العينين، يلبس الثياب العدنية الرقيقة البيض. وقال أشهب (3): كان مالك إذا اعتم، جعل منها تحت ذقنه، ويسدل طرفها بين كتفيه. وقال خالد بن حداس: رأيت على مالك طيلساناً وثياباً مرريه جياداً، قيل: وكان يكره حلق الثياب

(1) نافع: هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي بالولاء المدني، أحد القراء السبعة المشهورين. كان أسود اللون، شديد السواد، صبيح الوجه، حسن الخلق، فيه دعابة، أصله من أصبهان، اشتهر في المدينة، وانتهت إليه رياسة القراء فيه، وأقرأ الناس نيفاً وسبعين سنة، وتوفي في المدينة سنة 169 هـ / 785 م أنظر الزركلي، خير الدين: الإعلام، ج 8 ص 5 - 6. (2) الزهري: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، من بني زهرة بن كلاب، من قريش، أبو بكر، أول من دون الحديث، وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء، تابعي من أهل المدينة، كان يحفظ ألفين ومئتي حديث، نصفها مسند، وعن أبي الزناد: كنا نطوف مع الزهري ومعه الألواح والصحف ويكتب كل ما يسمع نزل الشام واستقر بها، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: عليكم بابن شهاب، فإنكم لا تجدون أحداً أعلم بالسنة الماضية منه. قال ابن الجزري: مات بشفب،

آخر حدّ الحجاز، وأول حد فلسطين. أنظر الزركلي، خير الدين: الإعلام، ج 7، ص 97. (3) أشهب: أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي الغامدي، الجعدي أبو عمرو، فقيه الديار المصرية في عصره. كان صاحب الإمام مالك. قال الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لولا طيش فيه. قيل اسمه مسكين، وأشهب لقب له، مات بمصر سنة 204 هـ/ 819 م.

أنظر الزركلي، خير الدين: الإعلام، ج 1، ص 333.