الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣إني لولا شرف العقل المميز للأشياء، لكان أدني الأسود أقرب شرفاً من الإنسان، على ما حازت الأسود من شدة القوة في سائر جوارحها، ولما خلت قوتها من العقل الذي به كل الكمال والشرف والإجلال عدت من البهائم، وانخفض شرفها بعدم العقل، وارتفع شرف الإنسان، بوجود العقل الناظر بعين البرهان، الناطق بلسان
البيان، انتهى.
وحكي عن شاه أرمن، أنه كان ملكاً شديداً، ذا اقتدار وعزم شديد، بحيث إذا ركب في عسكره، يركب بركوبه أربعون ملكاً، وفي موكبه خمسة ملوك: ملك حيوان البر، وملك حيوان باطن الأرض، وكان قد ادعى الربوبية، واستعبد إليه جميع العوالم، حتى لو طلب منه أهل مملكته مهما طلبوا من خرق العادات، أتاهم بما طلبوا منه، ولم يتكلف لهم فيما طلبوا، وكان له ولد يسمّى السند، لم يفهم ما يقول الإنسان، فلما نظر قومه إلى ولده، وهو في تلك الحال، ولم يكن له ولد سواه، فافتكروا فيما خوله الله من النعم، ولم يكن له وارث في ملكه سواه، أقبل عليه أكابرهم، وقالوا: يا ملكنا إنا ما نختار ملكاً سواك، ولكن جئناك ممتحنين، فاصلح ذهن ولدك السند، فقال لهم: لولا تقولون ذلك، لكنت في همته، فشرع في ليلته بالعمل، ففتح باباً في قصره، يفضي إلى مكان فيه لخلوته، فلما استقر به، فأفكر، وقال: ما هو عايزه ولدي إلا العقل، فجعل اسمه طالباً، الذي هو السند، وجعل العقل مطلوباً، السند بسطاً ومركباً، فالبسط اسمه الرقمي وهو ا. ل. س. ن. د./ وهي خمسة أحرف، وعليه عمل ومركب الحرفي .. []. ف. ل. ا. م. س. ي. ب. ب. و. ب. د. ا. ل. / وهي خمسة عشر، حرفاً، وعليه عمل والمركب العددي/ ا. ح. د. ث. ل. ب. ي. ب. س. ب. ي. ب. ح. م. س. ي. ب. ا. ر. ب. ع. هـ. جملتها إثنان وعشرون حرفاً، تحت كل حرف عدة أحرف، لا يعلم عددها إلا الله سبحانه وتعالى، يبلغ الكعب أربع مائة وأربعة وثمانين استنطاقها دفت، فالملك الموكل بها دقيائيل، وصاحب أول ساعة من نهار الأحد الشمس، استنطاق كعب المركب العددي، الشمس هكح، المتوكل بها هكحائيل، وصاحب يوم الأحد والبرج
20