الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

فقال لهم بشر بن أبي حازم): أنا أهجوه، فهجاه، فأخذه أوس وأراد أن يحرقه بالنار، فقالت له أمه: لا تفعل فإنه لا يغسل قوله إلا هو،، فأطلقه، وأجازه وأحسن صلته، فمدحه بكل بيت هجاه قصيدة ومن قوله في مدحه (2):

وما وطئ الحصى قبل ابن سعدٍ

ولا لبس النعال ولا احتذاها (3) واجتمع عند النعمان بن المنذر حاتم بن عبد الله وأوس بن حارثة، وهما يومئذ سيدا طي في محفل من الناس، فدعا النعمان حاتماً فقال له: إني مُخِص بالجائزة أشرفكما وأكبر كما، فإياك أعطي ذلك أم ابن عمك أوساً، فقال له حاتم أبيت اللعن، أتعدلني بأوس بن حارثة، لأوضع ولده أشرف مني، فلما خرج حاتم بعث إلى أوس فدعاه، ولم يشعر بالذي قال لحاتم، فلما دخل عليه قال له النعمان إنك قد وردت إلي وابن عمك، وإني معطي الجائزة أشرفكما وأرفعكما، فقال له: أوس أتعدلني بحاتم؟ فوالله لو أني وأهلي لحاتم لأعطانا في مجلس واحد، فقال له النعمان كلاكما سيد له عندي الشرف والجائزة والمنزلة الحسنة، ولو كنتما دنيئين لم تفعلا الذي فعلتما، ثم أرسل إلى كل واحد منهما بجائزة فقال: حاتم (

(4)

ألا من مبلغ النعمان عني

بأنك

جواد طيب الأخلاق سمح

سام

ـيَد ملك همـ كريم كلما غشى المُدام

(1) بشر بن أبي خازم بسر بن (أبي خازم) عمرو بن عوف الأسدي، ابن خزيمة. كان من خبره أنه هجا أوس ابن حارثة الطائي بخمس قصائد، ثم غزا طينا فجرح، وأسره بنو نبهان الطائيون، فبذل لهم أوس منتي بعير، فأخذه منهم، فكساه حلته، وحمله على راحته، وأمر له بمئة ناقة وأطلقه فانطلق لسان بشر بمدحه، فقال فيه خمس قصائد محا بها الخمس السالفة، وله قصائد في الفخر والحماسة جيدة، توفي قتيلا في غزوة أغار بها على بني صعصعة بن معاوية: رماه فتى من بني وائلة بسهم أصاب ثندوته، له (ديوان شعر) حققه الدكتور عزة حسن في دمشق. انظر: الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 54. (2) العوتبي؛ سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 277. (3) المصدر نفسه ص 277.

(4) العوتبي، سلمة بن مسلم، الأنساب، ج 1، ص 277.

79