الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١في النظر في اللغة:
قال الربيع ومصداق ما روينا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين بإحسان، من أن النظر هو الانتظار، قوله تعالى وما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم، وهم يخصمون (1). يعني: ما ينتظرون، وليس بمعنى النظر بالأبصار، وقال: ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق (2). وقال: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة) (3). ونحوه من القرآن ومصداق ذلك في اللغة قول القائل: إنما انظر إلى الله، ثم انظر إليك، يعني أنه ينتظر ما يأتيه من قبله، والنظر بمعنى الانتظار كثير، وأما الرؤية، فقد تكون بغير البصر، قال الله عزّ وجلّ: ألم تر إلى ربك كيف مت الظل (4). وقال عز وجل: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه (). وقوله: أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة) (). وقال: ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون (). وإنما يعني بهذا كله وأشباهه العلم واليقين، ولا يريد رؤية الأبصار، ومصداق ذلك في اللغة يقول القائل: لقد رأيت لفلان عملاً وورعاً وفهماً وعلماً، ورأيت له أدباً ومعرفة، وهذه الأشياء لا تعاين بالأبصار، ولكنها تُعرف وتعلم ما ظهر من أعلامها الدالة عليها، وإذا رأيتم رجلاً عالماً بما يأتي وما يذر حكيماً في أمره، مصيباً في فعله، قلت: رأيت لفلان عقلاً ومعرفة وإحكاماً، وإن كان كافاً عن المحارم، قلت: رأيت له ورعاً وأدباً صالحاً، قال الكميت بن زيد: (8)
سورة يس، الآية 53.
سورة ص، الآية 15.
سورة الأنعام، الآية 158.
سورة الفرقان، الآية 45.
سورة البقرة، الآية 258.
(1)
(2)
(4)
(0)
(1)
سورة يس، الآية 77.
(7) سورة آل عمران، الآية 143.
(4) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم حاشية الترتيب، ج 7، ص 253 - 261. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 230 - 231.
198