الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٤

والاعوجاج، تعالى الله عن ذلك وتقدّس، فإذا بطلت هذه الصفة بطل هذا التأويل لما فيه من النقص، ثبت ما قال ابن مسعود، وابن عمر، وبطل ما قالت اليهود المشبهة من أنفسها، ووجبت المماسة والحدود والنهاية [و] في هذه الصفة إبطال قوله ليس كمثله شيء. ولو جاز أن يكون [الاستواء على ما من أنفسها تعقب المشبهة مجاز أن تكون] قوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك، ولا أكثر، إلا هو معهم (1). أينما كانوا، إنما يعني فيما زعمت المشبهة على ما نعقل من قول الرجل مع الرجل، وفي ذلك تثبيت التحديد والنهاية والانتقال، وهذه صفة الخلق، تعالى الله عن هذه الصفة، ولكنه على العرش، ومعهم أينما كانوا في وقت واحد، بلا كيف ولا تحديد، ولا وصف، كما شاء، على خلاف ما نعقل من أنفسنا، لكنّه معهم بالتدبير،، والإحاطة، والعلم، لا يمثل، ولا يتوهم تعالى الله عما يتوهم الجاهلون، ولو جاز لقائل أن يقول: وهو معكم أينما كنتم إن علمه معنا أينما كنا، وليس ذلك في نص الآية، لجاز لمن خالفهم إنما يعني بقوله [465] أستوي على العرش إن علمه مستو، وإن لم يكن في نص لآية، فلما لم يجز لقائل أن يقول ذلك، ولم يتأوله، لم يجز للمشبهة تأويلها، ومن أين جاز له أن يتأول قوله، استوى على العرش على ما يعقل، ولم يجز أن يتأول قوله، وهو معهم على ما يعقل (2).

6

في قوله (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء): وأما ما سألت عن قول الحواريين لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء. وذكرت أن ذلك يدل على آية في السماء دون الأرض، فدل ذلك على أنه ليس على العرش، لأنهم سألوا إنزالها من السماء، ولم يسألوه من

(1)

سورة المجادلة، الآية.

(2) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم: حاشية الترتيب، ج 7، 320. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب،

ص 313 -

ص 245 - 246 - 247.

211