الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣من كلمة إلا ولها وجهان فاحملوا الكلام على أحسن وجه) (1) وقيل: لن يتفقه الرجل، حتى يرى للقرآن وجوهاً، وقال الحسن تعلم العربية وحسن العبادة. وقيل: ما من كلمة إلا ولها وجه] وقفا وظهر وبطن، وإنما معنى ذلك عندنا: الكلام المتشابه، الذي يتفق لفظه، وتختلف معانيه، فجوابنا في ذلك، وبالله التوفيق والعصمة في قوله تعالى]: الرحمن على العرش استوى، ما قال عبد الله بن عباس، وابن عمر، والحسن، ومجاهد، أنه ارتفع ذكره وثناؤه ومجده وعظمته تعالى، عما قال المنددون أن له أشباهاً وأنداداً. وأن ابن عمر في حديث الصخرة: التعد فرقاً وشقفاً، حين وصف الله بالزوال والانتقال، وقال: هذا كلام اليهود أعداء الله، وقد وصفنا أباطيلهم فيما مضى من كتابنا، وجميع ما قالوا موجود في لغة العرب، استوى فلان وفلان أي اتفقا على الصفة والنعت، كما كانت الكلمة محتملة المعاني. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم احملوا الكلام على أحسن وجوهه) (2). قلنا: لا يخلوا قوله تعالى: على العرش استوى من أحد معنيين: أما ما قال ابن عباس، وابن عمر، والحسن، ومجاهد، من علوّ الذكر، واستواء المجد والقهر، أو يكون على ما قالت اليهود المشبهة الله بأوصاف خلقه، إذ قالت: إنه لما فرغ من خلق السموات والأرض، استوى على العرش، ووضع إحدى فخذيه على الأخرى، واستراح، فكذبهم الله بقوله وما مسنا من لغوب (3) وبقوله ليس كمثله شيء (4) وما أشبه ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ، فألزموه الوهم، والعجز، والتعب، والنصب، قاتلهم الله أنّى يؤفكون، لو جاز أن يكون على ما قال المشبه، أن ذلك على ما نعقل من استواء الرّجل على سريره ومجلسه، لجاز أن يكون قوله (ثم استوى إلى السماء)، ويعني بالاستواء: الميل والعوج في ذلك مما يوجب الميلان
(1) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 244.
(2) المصدر نفسه، ص 245.
(3) سورة ق، الآية، 38. سورة الشورى، الآية 11.
(4)
210