الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧6
لقاء ربي، ولكن عليكم بنوح عليه السلام، فإنه أول نبي [477] أرسله الله، فيأتون نوحاً، فيقولون: لو استشفعت لنا إلى ربك، فيقول: (إني سألت الله ما ليس لي به علم، وأنا أستجي من لقاء ربي، ولكن عليكم بإبراهيم خليل الرحمن، عليه السلام، فيأتونه، فيقولون: لو استشفعت لنا إلى ربك)، فيقول: (إني أستجي من لقاء ربي ولكن عليكم بموسى عليه السلام) فيأتونه، فيقولون: لو استشفعت لنا إلى ربك، فيقول: (إني قتلت نفساً، فأنا أستحي من لقاء ربي، ولكن عليكم بعيسى عليه السلام، فإنه روح الله وكلمته)، فيأتونه، فيقولون: (لو استشفعت لنا إلى ربك، فيقول: إني عُبدتُ من دون الله، وأنا أستجي من لقاء ربي، ولكن عليكم بمحمد، صلى الله عليه وسلم، عبد قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (فيأتونني، فأمشي بين سماطين من المؤمنين، فأقرع باب الجنة، فإذا فتح لي، ثم يقال لي: يا محمد إشفع نشفّعك، فيقول: يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن) يعني أوجب عليه الخلود في النار، قال أهل العلم: هو المقام المحمود، يحمده الأولون والآخرون، حيث نجاهم الله من ذلك المقام، ويحمده الأولون، بما فتح الله لهم من الشفاعة، وكانت مخزونة لا يصل إليها أحد، حتى يفتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا شفع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشفع آدم في وقت وقت له في ولده، ثم يشفع الأنبياء كل نبي يشفع لأمته، ويشفع المؤمنون، وكذلك ما شاء الله أن يُدخل المؤمنين الجنة بالشفاعة حتى بلغنا أن الشهيد يشفع في سبعين، من أهل بيته، إذا كانوا مؤمنين (1) متقين (2).
قال جابر بن زيد لما نزلت هذا الآية، وأنذر) عشيرتك الأقربين)، جعل رسول الله، يتفخذ أفخاذ قريش فخذاً فخذاً، حتى أتى على بني عبد المطلب، فقال: يا بني
(1) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 280 - 281. (2) نقلاً (بتصرف عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم: حاشية الترتيب، ج 8، ص 134 - 135. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب،
ص 280 - 281.
234