الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩فصل
ووقف جابر بن زيد رحمه الله على قبر عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ودفن في هذا القبر أخير هذه الأمة وبانيها، وفي نسخة أخرى، دفنوا في هذا القبر ربانيها، أي عالمها، وقال أيضاً أبو الشعثاء جابر بن زيد، رحمه الله: لقيت سبعين رجلاً من أهل بدر، فحويت بين أظهرهم إلا البحر، يعني ابن عباس، وعلى الإطلال والاتفاق، أن الشيخ جابر بن زيد من عمان، وهو من اليحمد، من ولد اليحمد الأزدي. [477] ولما سار إلى البصرة صار مفتي أهلها وتشد إليه الرحال، وكان ابن عباس رضي الله عنه، يقول: أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علماً في كتاب الله، ومناقب جابر بن زيد لا تحصى، ولا تستقصى، رحمه
الله،
وغفر له.
الحسن البصري:
أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن شارل البصري، كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة، وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، وأمه خيرة مولاة أم سلمة رضي الله عنها، هكذا ذكر الشيخ ابن خلكان في وفيات الأعيان، قال: وأمه خيرة (1) أم سلمة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال وربما غابت أمه في حاجة، فيبكي، فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه، فدر عليه ثديها فشربه، فيرون أن تلك
(1)
خيرة: هي امرأة كعب بن مالك الأنصارية الشاعرة. ويقال حيرة - بالحاء المهملة. حديثها عند الليث بن سعد من رواية ابن وهب وغيره بإسناد ضعيف لا تقوم به الحجة- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجوز لامرأة في مالها أمر إلا بإذن زوجها".
انظر ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 4، ص 394.
236