الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠

الحكمة والفصاحة من بركة ذلك، ونشأ الحسن بوادي القرى ()، وكان من أجمل أهل البصرة، حتى سقط عن دابته، فحدث بأنفه ما حدث وحكى الأصمعي، عن أبيه، قال: ما رأيت أعرض زنداً من الحسن، كان عرضه شبراً، ومن كلامه ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه إلا الموت، ولما ولي عمر بن هبيرة العراق، وأضيفت إليه خراسان، وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك، استدعى الحسن البصري، ومحمد بن سيرين (2)، والشعبي (3)، وذلك في سنة ثلاثة ومائة، فقال لهم: إن يزيد خليفة الله، استخلفه على عباده، وأخذ عليهم النشاط بطاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة، وقد ولاني ما ترون، فيكتب إليَّ بالأمر من أمره، فاقلد ما تقلده من ذلك الأمر، ما ترون؟ فقال لابن سيرين والشعبي قولاً فيه تقية، فقال ابن هبيرة: ما تقول يا حسن؟ فقال: يا ابن هبيرة، خف الله في يزيد، ولا تخف يزيداً في الله إن الله يمنعك من يزيد وإن يزيد يمنعك من الله، ويوشك أن يبعث إليك ملكاً، فينزلك عن سريرك، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا ينجيك إلا عملك، يا ابن هبيرة، إياك أن تعص الله، فإنما جعل هذا السلطان ناصراً لدين الله، وعباده، فلا تتركين دين الله وعباده بسلطان الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية

(2)

(1) وادي القرى: هو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة، كثير القرى، والنسبة إليه وادي، فتح النبي صلى الله عليه وسلم قراه عنوة سنة سبع للهجرة، ثم صالح أهل قراه على الجزية. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 5، ص 345. محمد بن سيرين (33 - 110) هـ: محمد بن سيرين البصري، الأنصاري بالولاء، أبو بكر، إمام وقته في علوم الدين في البصرة، تابعي من أشراف الكتاب، مولده ووفاته في البصرة. نشأ بزازاً، في أذنه صمم، وتفقه وروى الحديث، واشتهر بالورع وتعبير الرؤيا، واستكتبه أنس بن مالك بفارس، وكان أبوه مولى لأنس، ينسب إليه كتاب تعبير الرؤيا، ذكره ابن النديم، وهو غير

"منتخب الكلام في تفسير الأحلام انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 6، ص 154. (3) الشعبي: هو عبد الرحمن بن قاسم الشعبي، قاضي مالقة (بالأندلس) كانت تدور عليه الفتيا بقطره أيام حياته، وكان يذهب إلى الاجتهاد، له "مجموع" في الأحكام.

انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 323.

237