الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١الفارسي
فقلت: أسأت فقال: ولم؟ فقلت: لأنك قلت وحمراء"، فقدمت الحمرة، ثم قلت (بين ثوبي نرجس وشقائق)، فقدمت الصفرة، فهلاً قدمتها على الأخرى، فقال: ما هذا الاستقصاء في هذا الوقت بأبغض، وجاء في رواية أخرى أن الشيخ أبا علي (1) قال: أنشدني ابن دريد هذين البيتين لنفسه، وقد جاءني إبليس في النام، فقال: أغرت على أبي نواس؟ فقلت: نعم، فقال: أجدت إلا أنك أسأت في شيء، ثم ذكر بقية الكلام إلى آخره، والله تعالى أعلم. وتوفي يوم الأربعاء، لاثني عشر ليلة بقيت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلثمائة ببغداد، ودفن بالمقبرة المعروفة بالعباسية، بالجانب الشرقي من ظهر سوق السلاح، بالقرب من الشارع الأعظم. وتوفي في ذلك اليوم أيضاً أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبائي (2)، المتكلم المعتزلي، فقال الناس مات اليوم علم الكلام واللغة، ويُقال أنه عاش ثلاثاً وتسعين
الفارسي
(1) أبو علي الفارسي (288 - 377 هـ / 900 - 987 م): هو الحسن بن أحمد بن عبد الله الغفار الأصل، أبو علي، أحد الأئمة في علم العربية، ولد في فسا (من أعمال فارس) ودخل بغداد سنة 307 هـ، وتجول في كثير من البلدان. وقدم إلى حلب سنة 341 هـ، فأقام مدة عند سيف الدولة، وعاد إلى فارس، فصحب عضد الدولة ابن بويه، وتقدم عنده، فعلمه النحو، وصنف له كتاب "الإيضاح" في قواعد العربية. ثم رحل إلى بغداد، فأقام إلى أن توفي بها. كان متهماً بالاعتزال، وله شعر قليل. وسئل في حلب وشيراز وبغداد والبصرة أسئلة كثيرة، فصنف في أسئلة كل بلد كتاباً منها المسائل الشيرازية" في الخزانة الحيدرية في النجف. انظر: الزركل خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 180. (2) أبو هاشم الجبائي: أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي محمد الجبائي بن عبد الوهاب ابن سلام بن خالد بن حمران بن أبان مولي عثمان بن عفان المتكلم المشهور العالم بن العالم؛ كان هو وأبوه من كبار المعتزلة، ولهما مقالات في مذهب الاعتزال. ولد أبو هاشم سنة 247 هـ، وتوفي في شعبان سنة 321 هـ في مدينة بغداد في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر محمد بن دريد. والجبائي: نسبة إلى قرية من قرى البصرة، خرج منها جملة من العلماء. انظر: ابن خلكان، أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 3، ص 183 - 184.
258