الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠طفأت شحمتا عيني، لم تجد من يشفيك من العلم، قال أبو علي ثم قال لي: وهكذا قال لي يا بني، وكذلك قال أبو حاتم، وقد سألته قال لي أبو علي: وآخر شيء سألته عنه جاوبني أن قال لي: يا بني حال الحريض دون القريض، وكان هذا الكلام آخر ما سمعته منه. وكان قبل ذلك كثيراً ما يتمثل بقوله (1):
فوا حزني أن لا حياة لذيذة ولا عمل يرضى به الله صالح (2)
(4):
وقال المرزباني (3) قال لي ابن دريد سقطت من منزلي بفارس، فانكسرت ترقوتي، فسهرت ليلتي، فلمّا كان [486] آخر الليل، غمضت عيني، فرأيت رجلاً طويلاً، أصفر الوجه كوسجاً، دخل علي، وأخذ بعضادتي الباب، وقال: أنشد لي أحسن ما قلت في الخمر، فقلت: ما ترك أبو نواس لأحد شيئاً، فقال: أنا أشعر منه، فقلت: ومن أنت؟ فقال: أبو ناجية من الشام، وأنشدني شعراً
(4)
وحمراء بعد المزج صفراء بعده أتت بين ثوبي نرجس وشقائق حكت وجنة المعشوق صرفاً فسلطوا عليها مزاجاً فاكتست لون عاشق (5)
(1) المصدر نفسه،
ص
(2)
المصدر نفسه،
ص
327
327
(3) المرزباني (297 - 384 هـ / 910 - 994 م): هو محمد بن عمران بن موسى، أبو عبيد الله المرزباني، إخباري مؤرخ أديب، أصله من خراسان. ومولده ووفاته ببغداد، كان مذهبه الاعتزال، له كتب عجمية، أتى على وصفها ابن النديم منها "المفيد" في الشعر والشعراء ومذهبهم، و"الأزمنة" في الفصول الأربعة والغيوم والبرق وأيام العرب والعجم، و"المونق" في تاريخ الشعراء ومؤلفات كثيرة أخرى، وقال الأزهري: كان المرزباني يضع المحبرة وقنينة النبيذ، يكتب ويشرب، وكان عضد الدولة يتغالى فيه، ويمر بداره، فيقف حتى يخرج إليه وأعطاه مرة ألف دينار. انظر: ابن خلكان أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 4، ص 327.
(4) (0)
ص
327
المصدر نفسه، المصدر نفسه، ص 327.
257