الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢

ذلك الحافظ عبد الغنى، خوفاً أن يلحق بهما، لاتهامه بمعاشرتهما، وأقام مستخفياً مدة، حتى حصل له الأمن، فظهر. وكانت ولادة الحافظ عبد الغني في ذي القعدة، سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي والده سعيد المذكور سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وعمره ثلاث وأربعون سنة، وكان ولده الحافظ عبد الغني، لم أسمع من

والد شيئاً (1).

أبو ذر الكوفي

أبو ذر عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني الكوفي، كان عبداً صالحاً، كبير القدر، وروي عن عطار، ومجاهد، وروي عن وكيع، وأهل العراق، وكان ولده ذرّ كثير البركة، كثير التوفّر على طاعته، ولما حضرته الوفاة، دخل عليه أبوه

6

عمر، وهو يجود بنفسه فقال: يا بني إنه ما علينا من موتك غضاضة، والله يا ذر، لقد شغلنا البكاء لك عن البكاء عليك، لأنا ما ندري ما قلت وما قيل لك، اللهم إني قد وهبت لك ما قصر فيه مما افترضت عليه من حقك، واجعل ثوابي عليه له، وزدني من فضلك، إني إليك من الراغبين وقيل له كيف كان بر ابنك؟ فقال: ما مشيت قطّ بنهار، وهو معي، إلا مشى خلفي، ولا بليل، إلا ومشى أمامي، ولا رقي سطحاً وأنا تحته، ويُحكى عنه في ذلك أشياء كثيرة، وكان عمر المذكور يعد من المرجئة، وتوفي سنة ست وخمسين ومائة، وذر: بفتح الذال المعجمة، وتشديد الراء، والهمداني: بفتح الهاء، وسكون الميم، وفتح الدال المهملة، وقد قيل: لئلا

تتصحف بالهمداني، وزراره بضم الزاي وفتح الراعين، بينهما ألف (2).

شرف الدين بن المستوفي

أبو البركات، المبارك بن أبي الفتح، أحمد بن المبارك بن موهوب بن غنيمة، بن غالب اللخمي، الملقب بـ شرف الدين المعروف بابن المستوفي الإربلي، كان

(1) ابن خلكان، أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 3، ص 223 - 224. (2) المصدر نفسه، ص 442 - 443.

269