الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣رئيساً جليل القدر، كثير التواضع واسع الكرم، لم يصل أحد من الفضلاء والأدباء إلى زيارته إلا وحمل إليه ما يليق بحاله، وتقرب إلى قلبه بكل طريق، وخصوصاً أرباب الآداب، فقد كانت أسواقهم لديه نافقة، وكان جمّ الفضائل عارفاً بفنون الأدب من النحو واللغة والعروض، والقوافي، وعلم البيان، وأشعار العرب وأخبارها، وأيامها وأمثالها، وكان بارعاً في علم الديوان وحسابه، وضبط قوانينه على الأوضاع المعتبرة عندهم. وجمع لإربل تاريخاً في أربع مجلدات، وله كتاب "النظام في شرح المتنبي"، وأبي تمام في عشر مجلدات [492] وكتاب "إثبات المحصل في نسبة أبيات لمفضل"، له كتاب "سر" الصنعة، وله كتاب سماه "أبا قماش"، جمع فيه أدباً كثيراً، و كان يعتمد القراءة بنفسه، وله ديوان شعر، أجاد فيه، فمن شعره بيتان، فضل فيهما البياض على السمرة، وهما (1):
لا تخـ د عنك سمرة غرارة ما الحسن إلا للبياض وجنسه فالرمح يقتل بعضه من غيره والسيف يقتل كله من نفسه (2) ومن أشعاره التي تغنى بها قوله:
يا ليلة حتى الصباح سهرتها قابلت فيها درها بأخيه
سمح الزمان بها فكانت ليلة عذب العتاب بهـ
أحييتها وأمتها عن حاسد
لمجتذبيه
ـــــا همه إلا الحديث يشيه
ومعانقي حلو الشمائل أهيف جمعت ملاحة كل شيء فيه
يختال معتدلاً فإن عبث الصبا بقوامه متعرض
نشوان تهجم بي عليه صبابتي
ويردن
يثني
فأس
تحييه
(1) المصدر نفسه، ج 4، ص 147. (2) المصدر نفسه، ج 4، ص 147 - 148.
270