الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨ليلى، فأرسل إلى والى الكوفة، وقال: ها هنا شاب يُقال له أبو حنيفة يعارضني في أحكامي، ويفتي بخلاف حكمي، ويشنع عليّ بالخطأ، فأريد أن تزجره عن ذلك، فبعث إليه الوالي، ومنعه من الفتيا، فيقال أنه كان يوماً في بيته، وعنده زوجته وابنته وابنه جماز، فقالت له ابنته إني صائمة، وقد خرج من بين أسناني دم بصقته، ثم عاد الريق أيضاً، لا يظهر على أثر الدم، فهل أنظر إذا بلعت الآن الريق؟ فقال لها: سلي أخاك حماداً [495] فإن الأمير منعني من الفتيا، وهذه الحكاية معدودة في مناقب أبي حنيفة، وحسن تمسكه بامتثال إشارة ربّ الأمر، فإن إجابته طاعة، هي أنه أطاعه في السّر، ولم يرد على ابنته جواباً، وهذا غاية ما يكون في امتثال الأمر، هكذا ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان، قال: وكانت كلمة ولادة محمد المذكور في سنة أربع وسبعين للهجرة، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة بالكوفة، وهو باق على القضاء، فجعل أبو جعفر المنصور ابن أخيه مكانه،
والله سبحانه وتعالى أعلم ().
محمد بن سلامة القضاعي:
أبو عبد الله، محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون بن إبراهيم بن محمد بن مسلم القضاعي الفقيه الشافعي، صاحب كتاب "الشهاب"، ذكره الحافظ بن عساكر في تاريخ دمشق"، وقد روى عنه أبو عبد الله الحميدي، وتولى القضاء بمصر نيابة من جهة المصريين، وتوجّه منهم رسولاً إلى جهة الروم، وله عدة تصانيف منها: كتاب "الشهاب"، وكتاب مناقب الإمام الشافعي وأخباره، وكتاب "الأنبياء" و"تواريخ ء"، وله كتاب خطط" مصر "، ذكره الأمير أبو نضر بن ماكولا في كتاب
الخلفاء"،
"الإكمال"، وقال: كان مغنيا في عدّة علوم، وتوفي بمصر ليلة الخميس السادس عشر من ذي القعدة سنة أربع وخمسين، وصلي عليه يوم الجمعة بعد العصر، في مصلّى النّجار، وذكر السمعاني في الذيل في ترجمة الخطيب أبي بكر علي بن ثابت
(1) ابن خلكان، أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 4، ص 179 - 180 - 181.