الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧وقد كان من محاسن وقته، ولم يكن في آخر الزمان في ذلك البلد مثله في فضائله، وقد سبق الكلام على اللخمي، فلا حاجة إلى إعادته، فهذا كله ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب (1).
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى:
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار، وقيل داود بن بلال بن أحيحة بن الحلاج الأنصاري الكوفي، كان محمد المذكور من أصحاب الرأي، وقد تولى القضاء بالكوفة، وأقام حاكماً ثلاث وثلاثين سنة، والي لبني أمية، ثم لبني العباس، وكان فقيهاً مفتياً، وقال: لا أعقل من شأن أبي شيئاً، غير أني أعرف أنه كان له امرأتان، وكان له حبان أخضران، فيبيت عند هذه يوماً، وعند هذه يوماً، وتفقه محمد بالشعبي، وأخذ عنه سفيان الثوري، وقال سفيان فقهاؤنا ابن أبي ليلى، وابن شبرمة (2)، وقال محمد المذكور دخلت على عطاء، فجعل يسألني، فأنكر بعض من عنده، وكلمه في ذلك، فقال: هو أعلم منى. وكانت بينه وبين أبي حنيفة وحشة يسيرة، وكان يجلس للحكم في مسجد الكوفة، فسمع امرأة تقول لرجل: يا بن الزانيين، فأمر بها، فأخذت ورجع إلى مجلسه، وأمر بها، فضربت حدين وهي قائمة، فبلغ أبا حنيفة، فقال: أخطأ القاضي في هذه الواقعة في خمسة أشياء: رجوعه إلى مجلسه بعد قيامه منه، ولا ينبغي له أن يرجع بعد أن قام منه في الحال، وفي ضربه الحدّ في المسجد، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن إقامة الحدود في المساجد، وفي ضربه المرأة وهي قائمة، وإنما تُضرب النساء قعود کاسين، وفي ضربه إياها حدّين، وإنما يجب على القاذف إذا قذف الجماعة بكلمة واحدة حدّ واحد، ولو وجب أيضاً حدان لا يوالي بينهما، بل يضرب أولاً، ثم يترك، حتى يبرأ الألم الأول، وفي إقامة الحد عليها بغير طالب، فبلغ ذلك محمد بن أبي
152
(1) المصدر نفسه،
ص
ابن شبرمة: فقيه إسلامي، لم نعثر على ترجمة له.
274
(2)