الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠والورع، وذكره الأمير أبو نصر علي بن ماكولا (1)، صاحب كتاب "الإكمال"، فقال: أخبرنا صديقنا أبو عبد الله الحميدي، وهو من أهل العلم والفضل [496] والتيقظ، وقال: لم أرَ مثله في عفته ونزاهته وورعه، وتشاغله بالعلم. ولأبي عبد الله المذكور كتاب الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، وهو مشهور، وأخذه الناس عنه، وله أيضاً تاريخ علماء الأندلس، سماه "جذوة المقتبس"، في مجلد واحد، ذكر في خطبته أنه كتبه من حفظه، وقد طلب منه ذلك ببغداد. وكان يقول: ثلاثة أشياء من علوم الحديث، يجب تقديم التهمم بها كتاب العلل"، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدار قطني، وكتاب" ابن ماكولا، وكتاب "وفيات الشيوخ". قال ابن خلكان في وفيات الأعيان عنه: وقد أردت أن أجمع في ذلك كتاباً، فقال لي الأمير: رتبه على حروف المعجم، بعد أن رتبته على السنين، قال أبو بكر بن طرخان فشغله عنه الصحيحان إلى أن مات، وقال ابن طرخان المذكور: أنشدني أبو عبد الله الحميدي المذكور ما قوله شعراً:
لقاء الناس ليس يفيد شيئاً سوى الهذيان من قيل وقال فأقلل من لقاء الناس إلا لأخذ العلم أو إصلاح حال (2)
(1)
علي بن ماكولا (421 - 475 هـ / 1030 - 1082 م): علي بن هبة الله بن علي بن جعفر، أبو نصر، سعد الملك، من ولد أبي دلف العجلي، أمير، مؤرخ، من العلماء الحفاظ الأدباء. أصله من جرباذقان (من نواحي أصبهان). ولد في عكبرا قرب بغداد) وسافر إلى الشام ومصر والجزيرة وما وراء النهر وخراسان، قتله غلمان له من الترك بخوزستان وهو خارج من بغداد طمعاً بماله، من كتبه "الإحمال" و"تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الإفهام". انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 30. ابن خلكان أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 3، ص 305 - 306.
ابن خلكان، أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 4، ص 283.
277