الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧عقد الجواهر
باب المواقيت المكانية
و (الجحفة) بجيم مضمومة فحاء مهملة، ويقال ساكنة. سميت بذلك لأن السيل أجحفها، أي أستأصلها. ويقال لها: مهيعة بفتح الميم والياء وإسكان الهاء بينهما، وقيل: بكسر الهاء وإسكان الياء. وهي على ثلاث مراحل من مكة على طريق المدينة مقابلة " رابغ " من جهة المشرق. وقيل: ستة مراحل، أو خمس. والمصريون اليوم يحرمون من رابغ، وهو قريب من الجحفة وهو واد بين الحرمين قريب من البحر. وتركوا الإحرام منها لأنها على غير طريق مكة الآن ولكثرة حماها لانتقال حمـ المدينة إليها بدعاء النبي (1).
و (قرن) بفتح القاف وإسكان الراء ويقال له قرن المنازل وهو أقرب المواقيت إلى مكة، على مرحلتين منها
(1) جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قدمنا المدينة وهي وبيئة فاشتكى أبو بكر واشتكى بلال فلما رأى رسول الله الله شكوى أصحابه قال: اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشدو صححها وبارك لنا في
صاعها ومدها وحول حماها إلى الجحفة " رواه مسلم.
قال النووي نقلا عن الخطابي: شرح صحيح مسلم: 158/ 9 قوله " وحول حماها إلى الجحفة " كان ساكنوا الجحفة في ذلك الوقت يهودا، ففيه دليل للدعاء على الكفار بالأمراض والأسقام والهلاك. وفيه الدعاء للمسلمين بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها وكشف الضر والشدائد عنهم. قال النووي: وفي الحديث علم من أعلام نبوة نبينا محمد، فإن الجحفة من
-101 -