الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩عقد الجواهر
باب شروط الحج
وقالوا: يجزئ العبد حجه قبل العتق عن حجة الإسلام، على أن ابن حزم وإن وافق الربيع ومحمد بن محبوب فيما ذهبا إليه من القول بإجزاء حج العبد إلا أنه خالفهما في اجزاء حج الصبي قبل البلوغ عن حجة الإسلام موافقا في ذلك ما عليه الجمهور. هذا وقد استدل ابن حزم على إجزاء العبد حجه قبل العتق عن حجة الإسلام بأدلة كثيرة، نورد بعضها: 1 - عن جابر بن عبد الله أنه قال: " ليس مسلم إلا عليه حجة وعمرة من استطاع إليه سبيلا "، وعن ابن عمر أنه قال: " ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا ومن زاد بعدها فـ هو خير
وتطوع ".
ووجهه: أنهما لم يخصا إنسيا من جني ولا حرا من عبد ولا حرة من أمة فلزم حمل قوليهما على العموم ولا يستثنى من ذلك العبد إلا بمخصص، ولا مخصص
هنا
وقد تقدم أن مأخذ الجمهور على العبد أنه غير مستطيع لأنه وماله لسيده، وهذا ما لم يطرق باب الرد عليه ابن حزم، فإذا سلم له الجمهور بالعموم كما يزعم كان المخصص له الاستطاعة، على أن مقولتي الصحابيين الجليلين ليس فيهما ما يدل على إجزاء حجة العبد قبل العتق عن حجة الإسلام، فليتأمل. 2 - تضعيفه لحديثي ابن عباس السابقين وعلى التسليم بصحتهما فإنهما منسوخان لأنهما كانا قبل الفتح لورود ذكر الهجرة فيهما، وأن الناسخ لهما ما رواه أبو هريرة قال: " خطبنا رسول الله الله الله فقال: أيها الناس أن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا ".
-?9 -