عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩١

عقد الجواهر

باب الهدي

أما

عن الانتفاع بالهدي من ركوب وغيره فقد ورد فيه عدة روايات وللعلماء فيها تأويلات كثيرة. ومنها رواية الربيع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال: " اركبها ". فقال: يا رسول الله إنها بدنة. قال: اركبها". قال: إنها بدنة فقال: اركبها ويلك". في الثانية أو الثالثة ". والحديث رواه أيضا الشيخان وأحمد.

وجاء في رواية جابر بن عبد الله عند مسلم: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جلبر الله بن عبد سئل عن ركوب الهدي فقال: سمعت النبي يقول: "اركبها

بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا ".

والجمهور على أنه يجوز ركوب الهدي من ضرورة وحاجة وليكن ركوبا غير فادح، وأنه يكره ركوبه لغير حاجة. وأجازه قوم من أصحابنا ومن غيرنا مطلقا لحاجة أو لغير حاجة. ومنعه البعض وقال: لا يجوز ركوب الهدي مطلقا. وقلل آخرون: يجوز الركوب مع الحاجة ويضمن ما نقص منها بالركوب. ونقل ابن عبد البر عن بعض أهل الظاهر وجوب الركوب تمسكا بظاهر الأمر والمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من إكرام البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وإهمالها بلا ركوب. ويرد عليهم بأن رسول الله أهدى و لم يركب هديه ولم يأمر الناس بركوب الهدايا.

قال في القواعد: 187/ 2

واختلفوا في ركوب الهدي الواجب أو التطوع فكره جمهور العلماء ركوبه إلا من ضرورة واحتجوا بما روي عن النبي ا ا ا ا ل له أنه رأى رجلا يسوق بدنة فقال: اركبها ". فقال: إنها بدنة. فقال: " اركبها.". واحتج الأولون بما روي عنه انه قال: " اركبها بالمعروف إذا احتجت إليها حتى تجد ظهرا ". ومن طريق المعنى أن

- 291 -