الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠عقد الجواهر
باب الهدي
فيه استحباب قتل القلائد وفيه أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهذا مذهبنا ومذهب كافة العلماء إلا حكاية رويت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وحكاها الخطابي عن أهل الرأي أيضا أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم. ولا يصير محرما من غير
نية الإحرام، والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث الصحيحة. أهـ. واستدل أصحابنا ومن وافقهم بروايات منها رواية الربيع عن أبي سعيد الخدري قال: قالت حفصة زوج النبي الله: ما بال الناس أحلوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: "إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر". قال الربيع
: والتلبيد أن يعمد إلى غاسول أو صمغ فيصيب به رأسه ويلبد به شعره. قال في الشرح: 244/ 2 فحكم من لبد رأسه عند الإحرام أو قلد الهدي أن لا يحل حتى ينحر هديه أما الهدي فظاهر من معنى الآية وقد بينته السنة وأما التلبيد فلأن فيه التهيء لطول المكث في الإحرام فمن أحل قبل أن يفرغ من النسكين فقد أشبه الراجع عن
قصده. أهـ.
على أن هناك طائفة من أصحابنا على رأسها ابن بركة مالت إلى رأي الجمهور القائل بعدم وجوب الإحرام على من ساق هديا أو قلده. أما النهي عن إبدال الهدي المعين فقد ثبت بالسنة أيضا. فعن ابن عمر قال: أهدى نجيبا فأعطي بها ثلثمائة دينار فأتى النبي الا الله فقال: يا رسول الله إني أهديت
عمر
نجيبا فأعطيت بها ثلثمائة دينار فأبيعها وأشتر بثمنها بدنا؟ قال: لا انحرها إياها. رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه فالحديث يدل على أنه لا يجوز إبدال
الهدي مثله أو أفضل منه وهو مذهب الجمهور إلا الهادوية.
- 290 -